أنه ثبت فى أصول الفقه أن ذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب له يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف. فههنا حكم تعالى بثبوت وصف الخيرية لهذه الامة ثم ذكر عقيبه هذا الحكم وهذه الطاعات أعنى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان فوجب كون تلك الخيرية معللة بهذه العبادات» ثم أورد سؤلا وذكر الجواب عنه فقال.
«أورد من أى وجه يقتضى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان بالله كون هذه الامة خير الامم مع ان هذه الصفات كانت حاصلة فى سائر الامم؟ والجواب : قال القفال تفضيلهم على الامم الذين كانوا قبلهم إنما حصل لأجل أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بآكد الوجوه وهو القتال لان الامر بالمعروف قد يكون بالقلب وباللسان وباليد وأقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس فى خطر القتل ، وأعرف المعروفات الدين الحق والايمان بالتوحيد والنبوة وأنكر المنكرات الكفر بالله فكان الجهاد فى الدين محملا لا عظم المضار لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع وتخليصه من أعظم المضار فوجب أن يكون الجهاد أعظم العبادات. ولما كان أمر الجهاد فى شرعنا أقوى منه فى سائر الشرائع لا جرم صار ذلك مجوبا فلضل هذه الامة على سائر الامم. وهذا معنى ما روى عن ابن عباس أنه قال فى تفسير هذه الآية : قوله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقروا بما أنزل الله وتقاتلونهم عليه ، ولا إله إلا الله أعظم المعروف والتكذيب هو أنكر المنكر ثم قال القفال فائدة) القتال على الدين لا ينكره منصف وذلك لان أكثر الناس يحبون أديانهم بسبب الالف والعادة ولا يتأملون فى الدلائل التى تورد عليهم فاذا أكره المرء) على الدخول فى الدين بالتخويف بالقتل دخل فيه ثم لا يزال يضعف ما فى قلبه من حب الدين الباطل ولا يزال يقوى فى قلبه حب الدين الحق إلى أن ينتقل من الباطل إلى الحق ومن استحقاق العذاب الدائم إلى استحقاق الثواب الدائم» ا ه. ما أورده الرازى عن القفال وأقره.
أقول : ان هذا القول باطل مبنى على قواعد غير ثابتةمنها) توهم القفال والرازى ان الامم السابقة لم يكن عندها جهاد دينى قوى ولا إكراه على الدين وذلك لقلة اطلاعهما على الأديان والتاريخ والصواب ان أهل الكتاب كانوا أشد من المسلمين فى حروبهم الدينية
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
