إلى الخير وانتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله إيمانا صحيحا يظهر أثره فى العمل والوجه الثانى) أنها ناقصة والمعنى حينئذ كنتم فى علم الله أو كنتم فى الامم السابقة كما فى كتبها المبشرة بكم خير أمة الخ. وقال أبو مسلم ان هذا القول يقال لمن ابيضت وجوههم والمعنى كنتم فيما سبق من أيام حياتكم خير امة شأنكم كذا وكذا وبذلك كان لكم هذا الجزاء الحسن. فالكلام عنده تتمة للآيات السابقة فكما ذكر فيها ما يقال لمن اسودت وجوههم ذكر أيضا ما يقال لمن ابيضت وجوههم. وقيل على هذا ـ أى كونها ناقصة ـ غير ذلك الوجه الثالث) ان كان هنا بمعنى صار أى صرتم خبر امة وهذا أضعف الأفوال.
إذا فسرت كلمة «كنتم» بغير ما قاله أبو مسلم كانت الجملة شهادة من الله تعالى للنبى صلىاللهعليهوسلم ومن اتبعه من المؤمنين الصادقين إلى زمن نزولها بأنها خير امة اخرجت للناس بتلك المزايا الثلاث. ومن اتبعهم فيها كان له حكمهم لا محالة ، ولكن هذه الخيرية لا يستحقها من ليس لهم من الاسلام واتباع النبى صلىاللهعليهوسلم إلا الدعوى وجعل الدين جنسية لهم بل لا يستحقها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت الحرام والتزم الحلال واجتنب الحرام مع الاخلاص الذى هو روح الاسلام إلا بعد القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبالاعتصام بحبل الله مع اتقاء التفرق والخلاف فى الدين.
قال الاستاذ الامام ما معناه : هذا الوصف يصدق على الذين خوطبوا به أولا وهم النبى صلىاللهعليهوسلم وأصحابه الذين كانوا معه عليهم الرضوان. فهم الذين كانوا أعداء فألف الله بين قلوبهم فكانوا بنعمته اخوانا وهم الذين اعتصموا بحبل الله ولم يتفرقوا فى الدين ، فيذهبوا فيه مذاهب تتعصب لكل مذهب شيعة منهم ، وهم الذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يخاف فى ذلك ضعيف قويا ، ولا يهاب صغير كبيرا ؛ وهم المؤمنون بالله ذلك الايمان الذى استولى على عقولهم وقلوبهم ومشاعرهم وملك أزمة أهوائهم حتى كان هو المسير لهم فى عامة أحوالهم ـ ذلك الايمان الذى بين سبحانه خواصه وصفاته فى آيات كثيرة وظهرت فوائده وآثاره فى تغيير هيأة الأرض على أيديهم ـ ذلك الايمان الذى قال تعالى فى أهله (٤٩ : ١٥ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وقال فيهم (٨ : ٢ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
