بحسب المعنى. ومما يقوى هذا انه تعالى ذكر ان أهل الرحمة خالدون فيها ولم يذكر ان أهل العذاب خالدون فيه. نبه على هذا المعنى الرازى وبين انه تعالى أضاف الرحمة إلى نفسه دون العذاب. وذكر علة العذاب وسببه وهو (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) ثم ذكر انه لا يريد ظلما للعالمين قال «وهذا جار مجرى الاعتذار عن الوعيد بالعقاب وكل ذلك مما يشعر بان جانب الرحمه مغلب» فياويل المتفرقين المختلفين المتعادين فى دين الرحمة الذى يأخذ بحجزهم أن يتقحموا فى العذاب وهم يتهافتون عليه بجهلهم وسوء اختيارهم
((١١٠ : ١٠٦) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ؛ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١١ : ١٠٧) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١٢ : ١٠٨) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، وَباؤُ)(١)(بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما أمر الله تعالى بالاعتصام بحبله وذكر بنعمته على المؤمنين بتأليف القلوب وأخوة الاسلام ـ وبعد ما نهى عن التفرق فى الاهواء والاختلاف فى الدين وتوعد على ذلك بالعذاب العظيم ـ بين فضل المعتصمين بحبله ، المتآخين فى دينه ، المتحابين فيه ، ووصفهم بهذا الوصف الشريف (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) فعلم منه ان خيرية الامة وفضلها على غيرها تكون بهذه الامور : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والايمان بالله تعالى.
فى قوله تعالى «كنتم» ثلاثة أوجه أحدها) أنها تامة فالمعنى وجدتم خير أمة كأنه قال أنتم خير أمة فى الوجود الآن لأن جميع الامم غلب عليها الفساد فلا يعرف فيها المعروف ولا ينكر فيها المنكر وليست على الايمان الصحيح الذى يزع أهله عن الشر ويصرفهم
__________________
(١) هكذا رسمت «وباؤ» فى المصحف الامام بدون ألف بعد الواو
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
