وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) إلى قوله (٤ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) وقال فيهم (٢٣ : ١ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ٢ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ) الخ الآيات التى تحقق معناها ومعنى أمثالها فى اولئك الأصحاب الذين كانوا مع الرسول صلىاللهعليهوسلم.
أقول هذا معنى ما قاله الاستاذ الامام فى الجملة إلا أن كلمة «وأصحابه الذين كانوا معه» هى من لفظه يريد أن هذه الصفات العالية والمزايا الكاملة لذلك الايمان الكامل لم تكن لكل من يطلق عليه المحدثون اسم الصحابى كالأعرابى الذى يسلم ويرى النبى صلىاللهعليهوسلم ولو مرة واحدة. وكأنه أخذ ذلك من قوله تعالى (٤٨ : ٢٩ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) فهم الذين تصدق عليهم تلك الصفات الجليلة وأفضلها وأعلاها الجهاد والهجرة إلى المدينة بالنسبة إلى غير أهلها والايواء والنصر من أهلها. لذلك قال تعالى فى آخر سورة الأنفال (٨ : ٧٤ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ٧٥ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ) ولم يهاجر مع النبى صلىاللهعليهوسلم منافق لأن الهجرة كانت فى زمن الضعف وإنما يكون النفاق فى زمن القوة. ومنافقو المدينة لم ينصروه صلىاللهعليهوسلم وإنما كانوا يخذلون ويثبطون الصادقين من المؤمنين ويغرون الأعداء بهم. قال تعالى فيهم (٩ : ٤٧ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ٤٨ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ) وروى عن ابن عباس ان المراد بالآية المهاجرون الأولون. وعن عمرانها فى خاصة الصحابة ومن صنع مثل صنيعهم.
فان قيل : ان بعض اولئك الصحابة الصادقين من المهاجرين والأنصار قد تفرقوا واختلفوا فى الفتنة التى أثارها معاوية على على أمير المؤمنين فهل خرجت الامة بذلك عن كونها خير أمة أخرجت للناس؟ فالجواب من ثلاثة وجوه
(أحدهما) أن ذلك الخلاف والتفرق لم يكن فى الدين وإنما كان فى أمر دنيوى لم يتغير به اعتقاد أهل الفريقين ولم يحدت به مذهب جديد فى الاسلام فالدين نفسه لم يطرأ عليه شىء من ذلك الخلاف.
(ثانيها) أن معاوية الذى أثار ذلك التفرق لم يكن من المهاجرين الاولين فانه أسلم عام فتح مكة الذى انقطعت به الهجرة أو أظهر إسلامه فى ذلك العام
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
