الآيات. (والثانى) وهو أنه تعالى لما أمر بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وذلك مما لا يتم إلا إذا كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة والمتغالين ولا تحصل هذه القدرة إلا إذا حصلت الألفة والمحبة بين أهل الحق والدين لا جرم حذرهم تعالى من الفرقة والاختلاف لكى لا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. وعلى هذا الوجه تكون هذه الآية من تتمة الآية السابقة فقط» اه وما قاله صحيح ولكن الوجه فى تفسيرها واتصالها بما قبله هو ما جرينا عليه آنفا.
وعلم مما بينا أن الاختلاف المنهى عنه هو ما كان ناشئا عن التفرق لا كل اختلاف وان كان فى وسائل تأييد المقصد مع حسن النية الذى لا يدوم معه خلاف واذا دام فى مسألة فانه لا يضر لأنه لا يترتب عليه اختلاف فى العمل ، إذا المتفقون المخلصون يرجع بعضهم إلى قول من ظهر على لسانه البرهان منهم وإلا عملوا برأى لأكثرين فيما لا يظهر للأقلين برهانه. قال الأستاذ الامام ولا نخوض فى أقوال لمؤولين المتحككين بالألفاظ على الطريقة التى يعبرون عنها بالتحقيق والتدقيق كحمل بعضهم التفرق على ما يكون فى العقائد والاختلاف على ما يكون فى الأحكام وادعاء بعضهم أنهما بمعنى واحدة فالآية ظاهرة المعنى : أقول ومن الأقوال التى أوردها الرازى أنهم تفرقوا بسبب التأويلات الفاسدة ثم اختلفوا بأن حاول كل منهم نصرة مذهبه. وهذا واقع ولكنه تفسير للاختلاف فى المذاهب وما ينشأ عنه وكله أثر للتفرق. ومنها انهم تفرقوا بأبدانهم بأن صار كل واحد من أولئك الاحبار رئيسا فى بلدتم اختلفوا بأن صار كل واحد منهم يدعى أنه على الحق وأن صاحبه على الباطل قال الامام الرازى بعد إيراد هذا القول «وأقول إنك إذأ نصفت علمت أن أكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه الصفة فنسأل الله العفو والرحمة» اهـ.
أقول : وتبع الرازىّ فى قوله هذا فى العلماء نظام الدين الحسن النيسابورى فى تفسيره كعادته) فقال بعد ذكر تفرق الاحبار واختلافهم «ولعل الانصاف أن أكثر علماء الزمان بهذه الصفة ، فنسأل الله العصمة والسداد» اه وسبقهما حجة الاسلام الغزالى إلى بيان سوء حال العلماء فى الاختلاف ما عدا الافراد الذين ينكرون التقليد ويقولون
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
