والاصول لأجل فهم الدين : دليلا على وجوب تعلم طرق الدعوة وما تحتاج اليه فى هذا الزمان بطريقة صناعية. فاذا كانت الدعوة فى الصدر الأول قد تيسرت بغير تعليم صناعى ولا تأليف جمعية معينة كما كان فهم الدين متيسرا بغير تعليم صناعى ففى هذا الزمان يتوقف فهم الدين على التعليم الصناعى وتتوقف الدعوة اليه والأمر بما جاء به من المعروف وما حظره من المنكر على تعليم خاص وتأليف جمعيات خاصة تقوم بهذا العمل ولا ينتشر الدين ولا يحفظ على وجهه إلا بهذا كما تقدم التنويه به فالمراد بالأمة التى تقيمها الأمة لذلك ما يعبر عنه فى عرف هذا العصر بالجمعية.
قال الاستاذ الامام : ومن أعمال هذه الامة الاخذ على أيدى الظالمين فان الظلم أقبح المنكر والظالم إلا يكون الأقويا ولذلك اشترط فى الناهين عن المنكر أن يكونوا أمة لان الامة لا تخاف ولا تغلب كما تقدم ، فهى التى تقوم عوج الحكومة والمعروف أن الحكومة الاسلامية مبنية على أصل الشورى ، وهذا صحيح والآية أدل دليل عليه ودلالتها أقوى من قوله تعالى (٤٢ : ٣٨ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) لان هذا وصف خبرى لحال طائفة مخصوصة أكثر ما يدل عليه أن هذا الشىء ممدوح فى نفسه محمود عند الله تعالى ـ وأقوى من دلالة قوله (٣ : ١٥٩ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) فان أمر الرئيس بالمشاوره يقتضى وجوبه عليه ولكن إذا لم يكن هناك ضامن يضمن امتثاله للامر فما ذا يكون اذا هو تركه؟ وأما هذه الآية فانها تفرض أن يكون فى الناس جماعة متحدون أقوياء يتولون الدعوة الى الخير والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو عام فى الحكام والمحكومين ، ولا معروف أعرف من العدل ولا منكر أنكر من الظلم. وقد ورد فى الحديث «لا بد أن يأطروهم على الحق أطرا».
هكذا نقل بعض الطلاب هذا الحديث عن الاستاذ الامام وفسره عنه بأن معناه يفنوهم أى الظالمين ويبيدوهم وهو كما فى كنز العمال معزوا إلى أبى داود من حديث ابن مسعود «ان أول ما دخل النقص على بنى اسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فانه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
