ببعض. كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم» وعنه عند أحمد والترمذى «لما وقعت بنو إسرائيل فى المعاصى فنهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وآكلوهم وشاوبوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. لا والذى نفسى بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا» وقد أورد الفقرة الأخيرة من الرواية الأولى فى لسان العرب بضمير المفرد وقال : قال أبو عمرو وغيره قوله «تأطروه على الحق» تعطفوه عليه : ا ه.
أقول : ومعنى الآية على هذا الوجه أنه يجب أن تكون قوة المسلمين تابعة لهذه الأمة التى تقوم بفريضة الدعوة الى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهى بمعني مجالس النواب فى الحكومات الجمهورية والملكية المقيدة ، فكأن الآية بيان لكون أمر المسلمين شورى بينهم. وما ذكره فى معنى (وَأَمْرُهُمْ شُورى) معنى (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) لعله يريد به انه يمكن أن يقال فيهما كذا والا فكل من النصين دال على وجوب كون حكومة المسلمين شورى ، ومجىء النص الأول فى الذكر بصيغة الخبر يؤكد كونه فرضا حتما كما عهد نظير ذلك فى الأساليب البليغة ومر معنا كثير منها (راجع تفسير ٢ : ٢٢٤ (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ)) والنص الثانى صريح فى الوجوب والضامن له الأمة المخاطبة بالتكاليف فى أكثر النصوص. وإنما الآية التى نفسرها تفصيل لكيفية الضمان كما يأتى مبينا عنه رحمهالله تعالى.
قال : ومما يناط بهذه الأمة ، وهو أصل كل معروف : النظر فى تعليم الجاهلين ، فاذا غلمت أن فى مكان ما طائفة من المسلمين جاهلين بما يجب اتخذت الوسائل لتعليمهم. ومن هنا يعلم فساد ما يقوله كثير من الفقهاء من أنه لا يجب عليهم أن يتصدوا لتعليم الناس ما لم يسعوا اليهم ويسألوهم. ولا يجهل أحد أن الرسول صلىاللهعليهوسلم قد تصدى لتعليم الناس ولم يقعد فى بيته منتظرا سؤال الناس ليفيدهم ، وكذلك فعل الصحابة عليهم الرضوان اهتداء بهديه.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
