ما يفهم به الدعاة ما يورد على الدين من شبهات تلك العلوم والجواب عنها بما يليق بمعارف المخاطبين بالدعوة.
(١١) معرفة الملل والنحل ومذاهب الأمم فيها ليتيسر للدعاة بيان ما فيها من الباطل. فان من لم يتبين له بطلان ما هو عليه ، لا يلتفت إلى الحق الذى عليه غيره وإن دعاه إليه ، وقد كنت كتبت فى سنة المنار الثالثة مقالة فى الدعوة وطريقها وآدابها جعلت فيه هذا الشرط وما قبله واحدا ، فقلت فيه ص ٤٨٤ م ٣).
«ثالثها ـ أى الشروط ـ الوقوف على ما عندهم من المذاهب والتقاليد الدينية ، والعلوم والفنون الدنيوية ، ما يتعلق منها بالدعوة ، ويصلح أن يكون شبهة ، ومن جهل هذا القدر كان عاجزا عن إزالة الشبهات ، وحل عقد المشكلات ، ومن فاته هذا الشرط وما قبله ـ وهو العلم بالأخلاق والعادات ـ لا يقدر أن أن يخاطب الناس على قدر العقول والاحلام ، كما كان شأن سادة الدعاة عليهم الصلاة والسّلام ، ولقد علم رؤساء الديانة النصرانية ، أن ما كان من جهلهم بالعلوم الكونية ، ومعاداتهم لها ، وتحكيمهم الدين فيها ، مؤذن باضمحلالها ، ومفض الى زوالها ، فأخذوا بزمامها ، وقادوها بخطامها ، وقربوا بين عالمى الملك والملكوت ، وقرنوا بين علمى الناسوت واللاهوت ، وبهذا أمكنهم حفظ حرمة الدين ، واعلاء كلمته بين العالمين ، وديننا هو الذى ربط بين العالمين ولسكننا نقطع الروابط ، وجمع بين العلمين ولكننا نهدم الجوامع ، ولهذا جهلنا وتعلموا ، وسكتنا وتكلموا ، وتأخرنا وتقدموا ، ونقصنا وزادوا ، واستعبدنا وسادوا ،» ا ه.
كل هذا من الشروط العلمية. وللدعوة شروط أخرى تتعلق بتربية الدعاة على الأخلاق والآداب التى تشترط فى الدعاة إلى الحق سنشرحها فى تفسير (١٦ : ١٢٥ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) إن أمهل الزمان. (١) وان لنا أن نأخذ مما استدل به الفقهاه على وجوب تعلم فنون العربية والحديث والفقه
__________________
(١) وقد تكلمنا عن ذلك فى المقالة التى نقلنا عنها ما تقدم آنفا فلتراجع فى المنار.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
