(٩) العلم بلغات الأمم التى تراد دعوتها. وقد ورد فى صحيح البخارى : أن النبى صلىاللهعليهوسلم أمر بعض الصحابة بتعلم اللغة العبرانية لأجل اليهود الذين كانوا مجاورين له على أنهم كانوا قد استعربوا. فما كانت معرفة لغتهم الأصلية إلا مزيد كمال فى الفهم عنهم ومعرفة حقيقة شأنهم. ولا يقال : ان الأمة التى تؤلف للدعوة إلى الاسلام يمكنها أن تستغنى عن تعلم لغات الأمم بالمترجمين من غير المسلمين ، فانها إن ظفرت بالمترجم الأجنبى الأمين لا يتيسر لها أن تفهمه من حقيقة الدين عند الترجمة ما يفهمه العالم المسلم ، وإنما يلجأ إلى مثل ذلك عند الضرورة. أما إذا أمكن تأليف جمعية للدعوة فالواجب أن يكون فيها من المسلمين العارفين باللغات من يكفيها الحاجة إلى ترجمة الأجنبى كما تفعل جمعيات الدعوة الى النصرانية فان أفرادا منها يتعلمون لغات جميع الأمم. ولم يبين الأستاذ الامام هذا فى الدرس لأنه لم يتصد إلى بيان كل ما يتوقف عليه العمل فى تعميمه وكماله وإنما ذكر ما ذكره على سبيل المثال لتنبيه الأذهان ، والترغيب فيما يتيسر لأهل الأزهر فى هذا الزمان ، ولو شرح فى هذا المقام فوائد تعلم اللغات الأجنبية وتوقف ما يجب من الدعوة إلى الاسلام عليها لقام أعداء الاصلاح وخاذلو الدين القاعدون له كل مرصد يصيحون فى الجرائد والمحافل بأن الشيخ المفتى يريد أن يهدم الدين فى الأزهر بحث طلابه على تعلم اللغات الأجنبية كما فعلوا مثل ذلك عند حثه إياهم على تعلم التاريخ وتقويم البلدان وبعض الفنون الرياضية وإن صياحهم فى مسألة اللغات يكون أوضح شبهة عند الجمهور الجاهل وليس هذا البحث بأجنبى عن التفسير بل هو أولى من مباحث الرازى فى علوم اليونان وتوسع غيره فى الاسرائيليات أو اللغويات لأن قصدنا من التفسير بيان معنى القرآن ، وطرق الاهتداء به فى هذا الزمان ، ولن نكون مهتدين به حتى تكون منا أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر من الطرق التى يرجى نفعها وذلك يتوقف على ما ذكرناه. فوجب علينا أن نبين خطأ من يصد عنه.
(١٠) العلم بالفنون والعلوم المتداولة فى الأمم التى توجه إليها الدعوة ولو بقدر
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
