إلا من فم حكيم قد انطوى فى نفسه علم الأخلاق وعلم الاجتماع أيضا ووقف مع ذلك على أحوال الناس واختبرهم أتم الاختبار.
(٧) علم الاجتماع ، ولم يذكره الاستاذ الامام تفصيلا ولا اجمالا ولعل سبب ذلك عدم وجود كتب فيه بالعربية يرغب طلاب الأزهر فيها إلا ما فى مقدمة ابن خلدون وهو العلم الذى يبحث فيه عن أحوال الأمم فى بداوتها وحضارتها وأسباب ضعفها وقوتها وتدليها وترقيها ، على أن هذا العلم مستمد من علم التاريخ وعلم الأخلاق. فمن كان له حظ عظيم منهما فانه قد يستغنى به عن هذا العلم فى بناء الدعوة والارشاد ، على قواعد الحكمة والسداد ، وإن كانت دراسته مزيد كمال فيه وفى فوائده العظيمة. وقد ذكرته للترغيب فيه وحث أهل الاستعداد منا على التصنيف فيه والاستعانة بما صنفه الغربيون على ذلك ليتمكن كل مريد له من تناوله إذ ليس كل مطلع على التاريخ وعلم الاخلاق أهلا لاستنباط قواعد علم الاجتماع منهما وإنما يكون ذلك للاقلين من العقلاء وهم لا يستغنون عن الوقوف على ما اهتدى إليه من كتبوا فى ذلك من قبلهم. وقد جاء فى القرآن كثير من قواعد هذا العلم فغفل أكثر المفسرين عنه ولم يهتد إلى فقه بعضه إلا قليل منهم إذ لم يكن هذا العلم مدونا فى عهدهم فينبههم إلى ذلك. وقد تقدم فى تفسيرنا هذا بيان كثير من تلك القواعد وسنعقد له فصلا حافلا فى مقدمة التفسير التى نبين فيها فقه القرآن فى جملته إن شاء الله تعالى.
(٨) علم السياسة وقد ذكره الأستاذ الامام هنا مجملا وليس مراده به السياسة الشرعية التى كتب فيها ابن تيمية وغيره ، وإن كانت مما لا يستغنى عنها ولكنها داخلة فى علم الكتاب والسنة والأحكام ، وإنما المراد به العلم بحال دول العصر وما بينها من الحقوق والمعاهدات وما لها من طرق الاستعمار. فالأمة التى تؤلف للدعوة فى بلاد غير بلاد المسلمين المستقلة لا يتيسر لها ذلك إذا لم تكن عارفة بسياسة حكومة تلك البلاد. وهذا شىء غير ما تقدم من اشتراط معرفة حال من توجه إليهم الدعوة. والسياسة بهذا المعنى لم تكن فى عصر الصحابة.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
