أن الأصل أن يكون العمل تابعا للعلم ولكن كثيرا من الناس يعتقدون أن عمل كذا ضارّ ويأتونه وعمل كذا نافع ويتركونه والمحرم شرعا كله ضار والحلال كله نافع فما هو السبب فى ذلك وهل يحسن دعوة هؤلاء إلى الخير وإقناعهم بترك الشر من لا يعرف لماذا تركوا الخير واقترفوا الشر؟ فهذء المعرفة هى من علم النفس الذى يؤخذ منه ان من العلم ما يكون صفة للنفس حاكمة على ارادتها مصرفة لها فى أعمالها ، ومنه ما هو صورة تعرض للذهن لا أثر لها فى الارادة فلا تبعث على العمل وإنما يكون مظهره القول أحيانا. وقد كان الصحابة عليهم الرضوان على حظ عظيم من هذا العلم فانهم كانوا بسلامة فطرتهم وذكاء قريحتهم وبما هداهم القرآن بآياته والرسول ببيانه وسيرته على بصيرة من هذا العلم وان لم يتدارسوه بطريقة صناعية فقد كان علمهم به كعلم الواضعين له من الحكماء أو أرسخ كما يدل عليه ما يؤثر عنهم من الحكم وما نجحوا به فى الدعوة ، وظهروا فى مواطن الحجة ، وعبارة الاستاذ الامام فى هذه المسألة : ولا تظنوا أن الصحابة لم يكن عتدهم شىء من هذا العلم اذ لم يكونوا يدرسونه فى الكتب ويتلقونه عن المعلمين فانكم اذا قرأتم التاريخ وعرفتم كيف كانوا يتجالدون فى الحرب ، ويتجادلون) فى مواقع الخطب ، بمجرد الفطرة التى بعدنا عنها أمكنكم أن تعرفوا مكانهم منه ، نعم إن الانسان فى كل رمن يحتاج الى نوع من طرق التعليم غير ما كان فى الزمن الذى قبله فالحقيقة الواحدة قد تختلف طرق العلم بها باختلاف الزمان والمكان والأحوال.
(٦) علم الاخلاق ، وهو العلم الذى يبحث فيه عن الفضائل وكيفية تربية المرء عليها وعن الرذائل وطرق توقيه منها وهو ضرورى. وما ورد فيه من الآيات والاحاديث وآثار الصحابة والتابعين يغنى بشهرته واستفاضته عن إطالة الكلام فيه. وقد خطر ببالى الآن كلمة عمر رضى الله عنه فى الحياة الزوجية فأحببت أن أوردها ، وهى قوله للمرأة التى صرحت لزوجها بأنها لا تحبه : «إذا كانت احدا كن لا تحب الرجل منا فلا تخبره بذلك ، فان أقل البيوت ما يبني على المحبة. وإنما الناس يتعاشرون بالحسب والاسلام ، فهذه الكلمة الجليلة لا تخرج بالبداهة هكذا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
