وأساليب متعددة ولكل مقام مقال.
قال : نعم ان دعوة الأمة غيرها من الأمم إلى الخير الذى هى علبه لا يطالب بها كل فرد بالفعل إذ لا يستطيع كل فرد ذلك ، وإنما يجب على كل فرد أن يجعل ذلك نصب عينيه حتى إذا عنّ له بأن لقى أحدا من أفراد تلك الأمم دعاه لا أنه ينقطع لذلك ويسافر لأجله ؛ وإنما يقوم بهذا طائفة يعدون له عدته وسائر الأفراد يقومون به عند الاستطاعة فهو يشبه فريضة الحج هى فرض عين ولكن على المستطيع وفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر آكد من فريضة الحج ولم يشترط فيها الاستطاعة لأنها مستطاعة دائما : عند هذا قال قائل إن من الناس من لا يستطيع ذلك قطعا : فرد عليه قوله وضرب له مثلا طائفة الشيعة فانهم لما كانت الدعوة ملتزمة عندهم صاروا كلهم دعاة عند ما يعن لهم من يدعونه ، وذكر أنه لما كان فى بيروت احتاج إلى ظئر لا رضاع بنت له فجيىء بظئر شيعية من المتاولة فكانت فى الدار تدعو النساء إلى مذهبها وقال : إن رعاة الابل من الصحابة والتابعين كانوا يدعون كل أحد إلى الاسلام حتى الملوك والامراء. فهذا يدل على ان الأمة إذا أرادت الدعوة لا يقف فى سبيلها شىء : وقد تقدم قوله ان الجهل ليس بعذر للمسلم لأنه يجب أن يكون عالما.
ثم قال ما حاصله : جملة القول ان الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض حتم على كل مسلم كما تدل عليه الآية فى ظاهرها المتبادر وغيرها من الآيات كقوله تعالى (٥ : ٧٩ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) وكذلك عمل الرسول صلىاللهعليهوسلم وأصحابه رضى الله عنهم. وكون هذا حفاظا للأمة وحرزا ظاهر. فان الناس اذا تركوا دعوة الخير وسكت بعضهم لبعض على ارتكاب المنكرات خرجوا عن معنى الأمة وكانوا أفذاذا متفرقين لا جامعة لهم ولهذا ضرب الرسول صلىاللهعليهوسلم للمداهن مثل راكب فى سفينة يطوف على جماعة معه بماء وكل ينفر مما معه فقال لهم : انى فى حاجة اليه وذهب ينقر فى السفينة فان أخذوا على يده نجوا ونجا معهم والا هلك وهلكوا جميعا ففشّو المنكرات مهلكة للأمة (٨ : ٢٥
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
