لأختك؟ ـ وزاد ابن عوف أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول فى كل واحد : لا ، جعلنى الله فداءك : وقالا جميعا فى حديثهما أعنى ابن عوف والراوى الآخر فوضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يده على صدره وقال «اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه» فلم يكن شىء أبغض إليه منه يعني من الزنا قال الشارح قال العراقى : رواه احمد باسناد جبد رجاله رجال الصحيح. أقول : أما سياق الأستاذ الامام فلا أذكر أنى رأيته فأرجع اليه ، وهو قد قصد المعنى دون نص الحديث. وكذلك حديث الاعرابى الذى عاهد على ترك الكذب لا أتذكر مخرجه. وإنما أتذكر أنه أسلم على شرط أن يدع له النبى واحدة من ثلاث اعتادها ـ الكذب والخمر والزنا ـ فعاهده على ترك الكذب فكان وسيلة إلى ترك الخمر والزنا.
وفى هذا المقام ـ مقام أمن المتصدى للدعوة والأمر والنهى على نفسه وماله كما قيل ـ يأتى بحث تغيير المنكر بالفعل ؛ وهو مرتبة غير مرتبة التناصح لا بد فيها من قدرة خاصة. ولذلك قالوا : انها من خصائص الحكام ، فيشترط فيها إذنهم. وفى قول آخر : لا يشترط. والأصل فى ذلك حديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان» رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الاربعة من حديث أبى سعيد الخدرى. وأنت ترى أن الخطاب فيه للأمة ، وقد يقال : إنه إذن منه صلىاللهعليهوسلم وهو حاكم المسلمين فى زمنه فهو تشريع وتنفيذ. وقال الاستاذ الامام فى الدرس هنا : يخلطون بين النهى عن المنكر وتغيير المنكر الذى جاء فى حديث «من رأى منكم منكرا فليغيره» وهذا شىء آخر غير النهى ألبتة. فان النهى عن الشىء إنما يكون قبل فعله وإلا كان رفعا للواقع أو تحصيلا للحاصل. فاذا رأيت شخصا يغش السمن مثلا وجب عليك تغيير ذلك ومنعه منه بالفعل إن استطعت فالقدرة والاستطاعة هنا مشروطة بالنص. فان لم تقدر على ذلك وجب عليك التغيير باللسان وهو غير خاص بنهى الغاش ووعظه بل يدخل فيه رفع أمره إلى الحاكم الذى يمنعه بقدرة فوق قدرتك. أما التغيير بالقلب فهو عبارة عن مقت الفاعل وعدم الرضى بفعله. وللنهى طرف كثيرة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
