لبسه العار الذى أشار إليه الشاعر بقوله :
|
لا تنه عن خلق وتأتى مثله |
|
عار عليك إذا فعلت عظيم |
وليس مراد الشاعر نهى المتخلق بالخلق السىء أن يأمر بمثله ، بل مراده أنه يجب عليه الجمع بين النهى والانتهاء. ومما قاله الغزالى فى الأحياء : إنه يجب على من يزنى بامرأة أن يأمرها بستر بدنها ، أو قال : وجهها ، وإلا كان مرتكبا لمعصية زائدة على معصية الزنا ولوازمه ، وهى معصية ترك النهى عن المنكر. وكان يقول يجب على مدير الكاس أن ينهى الجلاس.
وأقول : إن هذه الشبهة التى سئل عنها الأستاذ الامام قديمة عرضت للناس فى الصدر الأول. فقد روى ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وغيرهم من أصحاب المسانيد والترمذى ـ وصححه ـ وأبو يعلى والكجى من أصحاب السنن وابن حبان والدارقطني فى الافراد والبيهقى فى الشعب وغيرهم ، كلهم من طريق قيس بن حازم قال : «قام أبو بكر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإنكم تضعونها غير موضعها. وإنى سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول «إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه أو شك أن يعمهم الله بعقاب». ولابن مردويه عن ابن عباس قال «قعد أبو بكر على منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم سمّى خليفة رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبى صلىاللهعليهوسلم. ثم مد يده فوضعها على المجلس الذى كان النبى صلىاللهعليهوسلم يجلس عليه من منبره ، ثم قال : سمعت الحبيب وهو جالس فى هذا المجلس يتأول هذه الآية... ثم فسرها فكان تفسيره لنا أن قال : نعم ليس من قوم يعمل فيهم بمنكر ويفسد فيهم بقبيح فلم يغيروه ولم ينكروه الا حق على الله أن يعمهم بالعقوبة جميعا ثم لا يستجاب لهم : ثم أدخل أصبعيه فى أذنيه فقال : أن لا أكون سمعته من الحبيب صمّتا».
قال الاستاذ الامام : ويشترط بعضهم للوجوب شرطا آخر ، وهو الأمن على النفس. وكان ينبغى أن يقولوا : على الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يدعو
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
