عن أبى هريرة بزيادة «والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه».
قال الاستاذ الامام : إن ما نحن فيه الآن من سوء الحال أثر تفريط كبير تمادى فى زمن طويل بعد ما عظم التساهل فى ترك التناصح ، وبطل رد ما يتنازع فيه المسلمون إلى الله ورسوله أى إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وخوت القلوب من احترام الدين حتى لم يعد له سلطان على الارادة ، بل صار كل شخص أسير هواه ومتى أمسى الناس هكذا ـ لا دين ولا مروءة ولا أدب ـ فأى فرق بين الطائفة منهم والقطيع من المعز أو البقر؟
عند هذا سأل سائل عن قوله تعالى (٥ : ١٠٥ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فأجاب : إن هذا بعد القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، أى إن الانسان لا يضره ضلال غيره إذا هو أمره ونهاه. فانه لا يكون مهتديا مع تركه لهذه الفريضة. ثم قال : من العجب أن بعض الناس اشترطوا لهذه الفريضة شرطا لم يأذن به الله ولم ينزله فى كتابه ، وهو أنه لا يأمر وينهى إلا من كان مؤتمرا ومنتهيا : فالمختار عنده ما حققه الامام الغزالى من عدم اشتراط ذلك ، على أن الامامين يقولان بوجوب كون الواعظ المتصدى للارشاد والدعوة العامة مهتديا عاملا بعلمه متصفا بما يدعو إليه. وقد قال الاستاذ الامام : بمنع أولئك الجاهلين الفاسقين الذين ينصبون أنفسهم للوعظ والارشاد من تسلق هذه الدرجة ، وليس ذلك لأنه يشترط فى فرضية الأمر والنهى الائتمار والانتهاء ، بل لأن المرشد العام محل لقدوة العوام ، فاذا كان ضالا يكون كالخمر والميسر إثمه أكبر من نفعه ، فهو يمنع منها لدرء المفسدة ، ولا يمنع من كل أمر ونهى.
فحاصل رأيه : أن يمنع من منصب الارشاد الذى قال : انه خاص بالعارفين بأسرار الشريعة وفقهاء النفوس فيها. ومن كان كذلك لا يكون إلا عاملا بعلمه مهتديا بما يهدى إليه ، لأن العلم الصحيح يوجب العمل ، كما قررناه مرارا وقلنا انه رأيه ورأى الغزالى ، ولا يمنعه من كل نصيحة وأىّ أمر ونهى بل يأمره بذلك وان
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
