الذين أذن لهم بالقتال (٢٢ : ٤١ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) فالواجب دعوة الناس إلى الاسلام أولا. فان أجابوا فالواجب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ـ قال : وأما كون هذا حفاظا للوحدة ومانعا من الفرقة فهو أن الامة إذا اجتمعت على هذا المقصد العالى الشريف وهو أن تكون مسيطرة على الامم كلها ومربية لها ومهدبة لنفوسها فلا شك أن جميع الاهواء الشخصية تتلاشى من بينهم ، فاذا عرض الحسد والبغى لأحد من أفرادهم تذكروا وظيفتهم العالية الشريفة التى لا تتم إلا بالتعاون والاجتماع ، فأزالت الذكرى ما عرض وشفت النفوس قبل تمكن المرض
والمرتبة الثانية فى الدعوة والامر والنهى : هى دعوة المسلمين بعضهم بعضا إلى الخير وتآمرهم فيما بينهم بالمعروف وتناهيهم عن المنكر. والعموم فيها ظاهر أيضا. وله طريقان ، أحدهما : الدعوة العامة الكلية ـ قال : كهذا الدرس ـ ببيان طرق الخير وتطبيق ذلك على أحوال الناس ، وضرب الامثال المؤثرة فى النفوس ، التى يأخذ كل سامع منها بحسب حاله. وإنما يقوم على هذا الطريق خواص الامة العارفون بأسرار الاحكام وحكمة الدين وفقهه ، وهم المشار إليهم بقوله تعالى (٩ : ١٢٢ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ومن مزايا هؤلاء : تطبيق أحكام الله تعالى على مصالح العباد فى كل زمان ومكان. فهم يأخذون من الامر العام بالدعوة والامر والنهى على مقدار علمهم.
والطريق الثانى : الدعوة الجزئية الخاصة ، وهى ما يكون بين الافراد بعضهم مع بعض ، ويستوى فيه العالم والجاهل ، وهو ما يكون بين المتعارفين من الدلالة على الخير والحث عليه عند عروضه ، والنهى عن الشر والتحذير منه. وكل ذلك من التواصى بالحق والتواصى بالصبر. وكل واحد يأخذ من الفريضة العامة بقدره.
أقول : أما كون هذه المرتبة حفاظا للوحدة وسياجا دون الفرقة فهو ظاهر على الطريق الأول ، فلو كان أهل البصيرة والفقه الحقيقى فى الدين يعممون دعوتهم وإرشادهم فى الأمة ويواصلونها لكانوا موارد لحياتها ومعاقد لرابطة وحدتها. وكذلك
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
