تَكْفُرُونَ (١٠٧ : ١٠٣) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الاستاذ الامام رحمهالله تعالى ما مثاله : إن الله تعالى قد وضع لنا بفضله ورحمته قاعدة نرجع إليها عند تفرق الاهواء واختلاف الآراء ، وهى الاعتصام بحبله ولذلك نهانا عن التفرق بعد الأمر بالاعتصام ، الذى قلنا فى تفسيره : انه تمثيل لجمع أهوائهم وضبط إراداتهم. ومن القواعد إلمسلمة : انه لا تقوم لقوم قائمة إلا إذا كان لهم جامعة تضمهم ووحدة تجمعهم وتربط بعضهم ببعض ، فيكونون بذلك أمة حية كأنها جسد واحد ، كما ورد فى حديث «مثل المؤمنين فى توادّهم وتراحمهم وثعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه أحمد ومسلم من حديث النعمان بن بشير. وحديث «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» رواه الشيخان والترمذى والنسائى من حديث أبى موسى. فاذا كانت الجامعة الموحدة للأمة هى مصدر حياتها ، سواء أكانت مؤمنة أم كافرة ، فلا شك أن المؤمنين أولى بالوحدة من غيرهم لأنهم يعتقدون أن لهم إلها واحدا يرجعون فى جميع شؤونهم إلى حكمه الذى يعلو جميع الأهواء ويحول دون التفرق والخلاف. بل هذا هو ينبوع الحياة الاجتماعية لما دون الأمم من الجمعيات حتى البيوت ـ العائلات ـ ولما كان لكل جامعة وكل وحدة حفاظ يحفظها أرشدنا سبحانه وتعالى إلى ما نحفظ به جامعتنا التى هى مناط وحدتنا ـ وأعنى بها الاعتصام بحبله ـ فقال (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حفاظ الجامعة وسياج الوحدة.
وقد اختلف المفسرون فى قوله تعالى «منكم» هل معناه : بعضكم ، أم «من» بيانية؟ ذهب مفسرنا ـ الجلال ـ إلى الأول ، لأن ذلك فرض كفاية. وسبقه إليه الكشاف وغيره. وقال بعضهم : بالثانى ، قالوا : والمعنى : ولتكونوا أمة تأمرون بالمعروف
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
