خالفه فى رأى إلا ويبادر إلى الرد عليه بالتأليف ، وبذل الجهد فى تضليله وتفنيد مذهبه ويقابله الآخر بمثل ذلك ، لا يحاول أحد منهم محادثة الآخر والاطلاع على دلائله ووزنها بميزان الانصاف والعدل. فالواجب أولا محاولة الفهم والافهام فى البحث والمذاكرة ـ أى ولو كتابة ـ وثانيا : أن لا يكون الخلاف مفرقا بين المختلفين فى الدين. قال : فما دام المسلم لا يخل بنصوص كتاب الله ولا باحترام الرسول صلىاللهعليهوسلم فهو على إسلامه لا يكفر ولا يخرج من جماعة المسلمين. فاذا تحكم الهوى فلعن بعضهم بعضا وكفر بعضهم بعضا فقد باء بها من قالها كما ورد فى الحديث.
ثم قال : ومثل الاختلاف فى الدين الاختلاف فى المعاملة ؛ لا يجوز أن يكون مفرقا بين المؤمنين ، بل يرجعون فى النزاع إلى حكم الله وأهل الذكر منهم : يعنى أولى الأمر ، وهم أهل العلم والرأى فى مصالح الامة. فاذا امتثلنا أمر الله ونهيه فاتقينا الخلاف الذى لنا عنه مندوحة ، وحكّمنا كتاب الله ومن أمر الله بالرجوع إليهم فى مسائل النزاع فيما نتنازع فيه أمنّا من غائلة الخلاف ، وكنا من المهتدين.
ويدخل فى كلمة المعاملة التى ذكرها الاستاذ الامام : كل ما يتعلق بالمصالح العامة ؛ من المسائل السياسية والمدنية. فالمرجع فيها كلها إلى هدى الكتاب العزيز وسنة الرسول ورأى أولى الأمر. وقد وسعنا القول فى مسائل الخلاف من قبل ، وذكرنا وجه الخروج منه. فارجع إلى ذلك فى تفسير «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض» الآية.
((١٠٤ : ١٠٠) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٥ : ١٠١) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠٦ : ١٠٢) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ : أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
