غالا أى ما كان من شأن النبى أن يوجد غالا أو بمعنى نسبته إلى الغلول أى ما كان لنبى أن يكون متهما بالغلول. أو من غل أى ما كان لنبى أن يكون بحيث يسرق من غنيمته السارقون ويخونه العاملون وهذا أضعف مما قبله.
وذهب بعض المفسرين إلى أن الغل أو الغلول المنفى هنا هو إخفاء شىء من الوحى وكتمانه عن الناس لا الخيانة فى المغنم وإن كان ما بعده عاما فى كل غلول أو خاصا بالغنيمة فانه جىء به للمناسبة كما عهد فى مناسبات القرآن وانتقاله من حكم إلى حكم أو خبر له حكمة. وذكروا أنه. نزل ردا على من رغب إلى النبى صلىاللهعليهوسلم أن يترك النعى على المشركين قال الأستاذ الامام : ومن مناسبة كون الغل بمعنى الكتمان وإخفاء بعض التنزيل ما تقدم من أمر الله تعالى نبيه صلىاللهعليهوسلم فى الآيات السابقه بمعاتبة من كان معه فى أحد وتوبيخهم على ما قصروا ، وذلك مما يصعب تبليغه عادة لأنه يشق على المبلغ والمبلغ ، ومن أمره صلىاللهعليهوسلم بالعفو والاستغفار لهم ومشاورتهم فى الأمر على ما كان منهم ، وفى هذا إعلاء لشأنهم ومعاملة لهم بالمساواة فى مثل هذه الشؤون ، وذلك مما عهد فى طباع البشر أن يشق على الرئيس منهم ابلاغه للمرءوسين ويزاد على ما ذكره الأستاذ الامام ما تقدم فى هذا السياق من قوله تعالى له (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) عند ما لعن أبا سفيان ومن كان معه من رؤوس المشركين. كأنه تعالى يقول اعلاما للناس بما يجب للانبياء عليهمالسلام فى أمر التبليغ : ما كان من شأن نبى من الأنبياء أن يكتم شيئا مما أمر بتبليغه وإن كان مما يشق على الناس فى حكم العادة ذكره وتبليغه.
ثم قال (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أى إن كل من يقع منه غل أو غلول فانه يأتى بما غل به يوم القيامة. وقد ذهب الجمهور إلى أن المراد بالاتيان بما يغل به الغال انه يجىء يوم القيامه حاملا له ليفتضح به ويكون مزيدا فى عذابه هنالك وقد جاء فى ذلك روايات مختلفة ، منها أنه يكلف الاتيان به من النار لا أنه يجىء به ومن هذه الروايات ما لا يصح ، ولكن أخرج الشيخان عن أبى هريرة قال «قام فينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم خطيبا فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : ألا لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامه وعلى رقبته بعير له رغاء فيقول : يا رسول الله
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
