نزلت هذه الآية فى شأن النبى صلىاللهعليهوسلم من سياق الحكم والاحكام المتعلقة بغزوة أحد. ولكن أخرج أبو داود والترمذى وابن جرير عن ابن عباس رضى الله عنهما أن قوله تعالى (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) قد نزل فى قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس : لعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخذها. وقد ضعف هذه الرواية بعض المفسرين وإن حسنها الترمذى لأن السياق كله فى واقعة أحد ورجحوا عليها ما روى عن الكلبى ومقاتل من أن الرماة قالوا حين تركوا المركز الذى وضعهم النبى صلىاللهعليهوسلم فيه : نخشى أن يقول النبى صلىاللهعليهوسلم «من أخذ شيئا فهو له» وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر ، فقال النبى صلىاللهعليهوسلم «أظننتم أننا نغل ولا نقسم لكم؟» ولهذا نزلت لآية. وروى ابن أبى شيبة فى المصنف وابن جرير مرسلا عن الضحاك قال «بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم طلائع فغنيم صلىاللهعليهوسلم غنيمة فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع ، فلما قدمت الطلائع قالوا قسم النبى صلىاللهعليهوسلم ولم يقسم لنا فأنزل الله تعالى الآية».
قال الاستاذ الامام : الصواب أن هذه الآية من متعلقات هذه الواقعة كالآيات التى قبلها وكثير مما يأتي بعدها.
وأصل الغل الأخذ بخفية كالسرقة وغلب فى السرقة من الغنيمة قبل القسمة وتسمى غلولا. قال الرمانى وغيره : أصل الغلول من الغلل وهو دخول الماء فى خلل الشجر ، وسميت الخيانة غلولا لأنها تجرى فى الملك على خفاء من غير الوجه الذى يحل. ومن ذلك الغل للحقد والغليل لحرارة العطش والغلالة للشعار. أقول : وتغلغل فى الشىء دخل فيه واختفى فى باطنه. والمعنى : ما كان شأن نبى من الأنبياء ولا من سيرته أن يغل لأن الله عصم أنبياءه من الغل والغلول فهو لا يقع منهم. وهذا التعبير أحسن من قولهم : ما صح ولا استقام لنبى أن يغل أى يخون فى المغنم تقدم بيان ما يفيده هذا التعبير من نفى الشأن الذى هو أبلغ من نفى الفعل لأنه عبارة عن دعوى بدليل ، كأنه يقول هنا إن النبى لا يمكن أن يقع منه ذلك لأنه ليس من شأن الأنبياء ولا مما يقع منهم أو يجوز عليهم. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائى ويعقوب «أن يغلّ» بالبناء للمفعول وهو من اغللته بمعنى وجدته
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
