أغثنى ، فأقول له : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ؛ لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول : يا رسول الله أغثنى ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد ابلغتك ، لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول : يا رسول الله أغثنى ؛ فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ؛ لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته صامت ، فيقول : يا رسول الله أغثنى ؛ فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك» قال بعض العلماء : لا مانع من إمضاء هذا الاتيان على ظاهره وإن غل الانسان بالعدد الكثير من الابل والغنم والبقر والخيل والبغال والحمير والاشياء الصامتة فانها تكون يوم القيامة على رقبته مهما اكثرت وروى ابن أبى حاتم أن رجلا استشكل على أبى هريرة حديثه ذاك فقال : أرأيت من يغل مئة بعير أو مئتى بعير كيف يصنع بها؟ فأجاب أبو هريرة فذكر له ما معناه : ان من كان ضرسه مثل جبل احد فانه يحمل مثل هذا. وهذا الحديث لا يصح ، وجعل بعض العلماء حديث حمل ما يغل به الغال على رقبته من باب التمثيل ، شبهت حال الغال بما برهقه من أثقال ذنبه وفضيحته به مع فقد المعين والمغيث بمن يحمل ذلك عينه على عاتقه ويقصد أرجى الناس لاغاثته فيخذله ويتنصل من اغاثته. وما زال الناس يشبهون الاثقال المعنوية بالاثقال الحسية ويعبرون عنها بالحمل ، يقولون فلان حامل أثقال أهله أو أثقال البلد ، وفى التنزيل (٢٩ : ١٢ اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ١٣ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ) ومثله قوله تعالى (٣٥ : ١٨ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) على أن حديث الشيخين لم يذكر فيه انه تفسير للآية.
وقال الاستاذ الامام : فسروا الاتيان بما غل به العال بأنه يحمله وكأنهم جعلوا الباء للمصاحبة وليس بمتعين ، وقد عدل عنه بعض المفسرين كأبى مسلم الاصفهانى وقال إنه على حد قوله تعالى حكاية عن لقمان (٣١ : ١١ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
