وهذا أثره ، وما كان صلىاللهعليهوسلم يوم بدر الا أعلى ايمانا وتوكلا لأنه كان يزداد كل يوم إيمانا وعلما بربه وبسننه فى خلقه كما كان يدعوه بأمره (٢٠ : ١١٤ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) وإنما ظهر صلىاللهعليهوسلم فى كل حال بما يليق بها : ففى يوم الهجرة كان خارجا من قوم بالغوا فى ايذائه وليس له من الاسباب ما يكفى لمقاومتهم ومدافعتهم والعرب كلها إلب واحد مع قومه عليه فكان المقام مقام التوكل الكامل لانه مقام العجز عن الاسباب بالمرة ولذلك كان صلىاللهعليهوسلم وادعا ساكنا وكان الصديق على رجائه وتوكله مضطربا ؛ وفى يوم بدر كان قادرا على اتخاذ الاسباب لمقاومة أولئك القوم الذين زحفوا عليه من مكة فكان التوكل فيه لا يصح إلا بعد اتخاذ كل ما يمكن من الاسباب ولذلك لم يلجأ النبى صلىاللهعليهوسلم إلى الدعاء ومناشدة ربه المعونة والنصر الا بعد أن فعل كل ما أمكن من الاسباب مع المشاورة واتباع راى أهل الخبرة ولعله كان يظن أنه يجوز أن يكون بعض أصحابه مقصرا فيما يجب من الاسباب فيفوت النصر لذلك فلجأ إلى الدعاء. ويؤيد هذا أنهم لما قصروا فى الاسباب يوم أحد حل بهم وبه صلىاللهعليهوسلم ما هو معلوم وقد ذكر مفصلا فى تفسير آيات هذا السياق. والصديق رضى الله عنه لم يصل علمه إلى ما وصل إليه علم النبى صلىاللهعليهوسلم فى ذلك
((١٦١ : ١٥٥) وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٢ : ١٥٦) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٣ : ١٥٧) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٤ : ١٥٨) لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
