يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء» رواه الترمذى من حديث أبى سعيد وحسنه. ولابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا «التاجر الامين الصدوق المسلم مع الشهداء» قال الحاكم حديث صحيح. ويروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال «لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقنى فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة» وقال أيضا «ما من موضع يأتينى الموت فيه أحب إلى من موطن أتسوق فيه لاهلى أبيع وأشترى» ذكرهما فى القوت والاحياء. وكان أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن وطلحة رضى الله عنهم تجارا حتى إن أبا بكر لما استخلف أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا أين تريد؟ قال السوق ؛ قالا تصنع ما ذا وقد وليت أمر المسلمين! قال : فمن اين أطعم عيالى؟ فهل كان غير متوكل؟ ثم إن الصحابه فرضوا له ما يكفيه ليستغنى عن الكسب ولم يقولوا له توكل على الله وهو يرزقك بغير عمل.
وقد بلغ من توكل الصديق رضى الله عنه أن كان يسلى النبى صلىاللهعليهوسلم يوم بدر ويخفف عنه ، ففى السيرة الهشامية عن ابن اسحق ان النبى صلىاللهعليهوسلم عدل الصفوف يوم بدر ثم رجع إلى العريش الذى بنوه له فدخله ومعه فيه أبو بكر الصديق ليس معه فيه غيره ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول «اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد» وابو بكر يقول يا نبى الله بعض مناشدتك ربك فان الله منجز لك ما وعدك. والحديث مروى فى كتب الحديث وفى بعض الروايات ما ينيىء بان النبى صلىاللهعليهوسلم كان يومئذ فى مقام الخوف وان الصديق كان وادعا مطمئنا ولعله تكلف ذلك لتسليته صلىاللهعليهوسلم وقد يتوهم ضعيف العلم انه ينبغى رفض هذه الرواية لعدم صحة معناها من حيت يدل على أن أبا بكر كان أشد توكلا وثقة بوعد الله من رسوله الاكرم صلىاللهعليهوسلم والصواب أن هذه الدلالة غير صحيحة وإنما يعلم بعد ما درجة النبى العليا فى التوكل ودرجة صاحبه العالية فيه مما ورد فى الهجرة الشريفة (٩ : ٤٠ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا ، فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فهذا مقام التوكل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
