لم يرسخ بالتجارب والابتلاء كما انخدع الذين تمنوا الموت من قبل أن يلقوه.
هذا وإن جمهور المفسرين قد جروا على خلاف ما اختاره الاستاذ الامام فى هذه الطائفة فقالوا إن المراد بها المنافقون ، فهم الذين كانت تهمهم أنفسهم اذ كان هم المؤمنين محصورا فيما أصاب الرسول صلىاللهعليهوسلم وما وقع لبعضهم من التقصير ، وكان فى غشيان النعاس ونزول الأمنة على المؤمنين من دونهم معجزة ظاهرة لأنه جاء على غير العادة ، وهم الذين يظنون فى الله ظن مشركى الجاهلية كظنهم أن ظهور المشركين دليل على بطلان دعوة النبى والمؤمنين. وهم الذين يخفون ما فى أنفسهم ما لا يبدونه للنبى صلىاللهعليهوسلم من الكفر به ويحتجون عليه بألسنتهم بما يعتذرون به عن أنفسهم. ولكن يعارض فهمهم هذا كون الخطاب قبله وبعده للمؤمنين والكلام عن المنافقين سيأتى بعده ، وكذا قوله تعالى (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ) فان المصائب انما تكون بعد الابتلاء والاختبار تمحيصا للمؤمنين كما قال (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) وبأسا وضعفا للكافرين كما قال (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) وتقدم بيانه ، إلا أن يجعلوا الخطاب بقوله (وَلِيَبْتَلِيَ) لمن خوطبوا بقوله (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) دون من خوطبوا بقوله (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ) وان كان هذا هو الأقرب فى الذكر ، ولكن هذا تفكيك وتشويش لا ترضاه بلاغة القرآن.
ثم انه قد يقال : إن ظاهر الآية فيما تحكيه عن الذين قد أهمتهم أنفسهم يوهم المحال على الوجه المختار عند الاستاذ الامام ، من أنهم ضعفاء الايمان من المؤمنين ، اذ يكون مغزى قولهم : انه ليس لهم من الامر من شىء عين مغزى قوله تعالى فى جوابهم (إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) اعتذروا عن تقصيرهم بأنه ليس لهم من الامر شىء وأنه لو كان لهم منه شىء لما قتلوا هناك ، يعنى ان الامر كله بيد الله وتصرف مشيئته وحده وهذا عين الايمان الذى يثبته القرآن ، فكيف جعله من ظن الجاهلية؟ ونقول : انه تعالى قد بين لنا ظن الجاهلية فى قوله (٦ : ١٤٨ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا؟ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
