جعلها فى المنافقين كما قيل ، فان هؤلاء سيأتى الكلام فيهم. وما من أمة الا وفيها الضعفاء والأقوياء فى الايمان وغيره. وقد بين ظنهم بقوله (يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) فنلام أن ولينا وغلبنا؟ يعنون أنه ليس لهم من أمر النصر وعدمه شىء فانهم فهموا مما وقع يوم بدر أن النصر وحقية الدين متلازمان وعجبوا مما وقع فى أحد كأنه مناف لحقية الدين ، وهذا خطأ عظيم ، أى فان نصر الله لرسله لا يمنع أن تكون الحرب سجالا والعاقبة للمتقين. أقول : وسيأتى بيان ما جرى عليه جمهور المفسرين مخالفا لهذا.
(قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) لا أمر النصر وحده ، أى إن كل أمر يجرى بحسب سنته تعالى فى خلقه ونظامه الذى ربط فيه الأسباب بالمسببات ومنه نصر من ينصره من المؤمنين (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا) أى لو كان أمر النصر والظفر فى أيدينا لما وقع فينا القتل ههنا ، يقررون رأيهم ، ويستدلون عليه بما وقع لهم ، غافلين عن تحديد الآجال ولذلك أمر الله نبيه أن يجيبهم بقوله (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) أى لو كنتم وادعين فى بيوتكم فى سلم وأمان لخرج من بينكم من انتهت آجالهم وثبت فى علم الله أتهم يقتلون كما يثبت المكتوب فى الألواح والأوراق الى حيث يقتلون ويسقطون من البراز ـ الارض المستوية ـ فتكون مصارعهم ومضاجع الموت لهم ، فقتل من قتل لم يكن لان الامر ليس كله بيد الله بل لان آجالهم قد جاءت كما سبق فى علم الله.
(وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ) أى يقع ذلك لأجل أن يكون القتل عاقبة من جاء أجلهم منكم ولاجل أن يمتحن الله نفوسكم فيظهر لكم ما انطوت عليه من ضعف وقوة فى الايمان ، ويطهرها حتى تصل الى الدرجات العلى من الايقان وقد تقدم تفسير الابتلاء والتمحيص فى هذا السياق (وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أى بالسرائر والوجدانات الملازمه للصدور حيث القلوب المنفعلة بها ، والمنبسطة أو المنقبضة بتأثيرها ، وقد يخفى ذلك على أصحابها فينخدعون للشعور العارض لها الذى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
