أى لم يقم برهانا من العقل ولا من الوحى على ما زعموا من ألوهيتها وكونها واسطة بين الله وبين خلقه. وانما قلدوا فى اتخاذها واعتقادها آباءهم الذين اتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل. ومن كان كذلك غير مطمئن فى دينه. ولا متبع للدليل فى اعتقاده. فهو دائما عرضة لاضطراب القلب. واتباع خطرات الوهم. يعد الوساوس أسبابا. ويرى الهواجس مؤثرات وعللا. قياسا على اتخاذه بعض المخلوقات أولياء. وجعلهم وسائط عند الله وشفعاء. واعتياده بذلك أن يرجو ما لا يرجى منه خير. ويخاف ما لا يخاف منه ضير. فالاشراك قد يكون سببا طبيعيا لوقوع الرعب فى القلب وما كان كذلك فان الله يسنده إلى نفسه وان لم يذكر السبب. لانه هو واضع الاسباب والسنن. ولكنه قد صرح به هنا ليكون برهانا على بطلان الشرك وسوء أثره. وهذا الوجه المختار فى تفسير الآية يوافق قول من جعل الوعيد فيها عاما وليس كل الكفر يثير الرعب بطبيعته. وإنما تلك طبيعة الشرك. وهو اعتقاد أن لبعض المخلوقات تأثيرا غيبيا وراء السنن الالهية والاسباب.
وصرح كثير من المفسرين بأن قوله تعالى «سنلقى» وعد للمؤمنين أنجزه يوم أحد فى أول الحرب. ولا يظهر هذا بغير تأويل ولا تقدير الا اذا كانت الآية قد نزلت قبل القتال. والظاهر أنها نزلت مع ما قبلها وما بعدها عقب القتال وانصراف المشركين. وقال بعضهم : ان الوعد أنجز فى غزوة حمراء الاسد. اذ أراد أبو سفيان ومن معه بعد الانصراف من أحد أن يرجعوا لاستئصال المسلمين فأوقع الله الرعب فى قلوبهم لما قال لهم معبد ما قال راجع ص ٢٥٣).
قال الاستاذ الامام : فى الآية وجهان أحدهما) أن إلقاء الرعب خاص بتلك الواقعة. ولو كان عاما لشمل غزوة حنين. ولم يكن الكفار فيها مرعوبين. بل كانوا مستميتين. وكذلك نرى أن كثيرا من الكافرين قد حاربوا ولم يصهم الرعب وهذا الوجه هو الذى عليه مفسرناالجلال) وكثير من المفسرين.
والوجه الثانى) أن الآية بيان لسنة آلهية عامة وهو الحق وبيانه يتوقف على فهم المعنى المراد من لفظ «المؤمنين» ولفظ «الكافرين» وهو ما كان عليه المؤمنون والكافرون فى الوقت الذى نزلت فيه هذه الآيات. فأما أولئك المؤمنون فهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
