تولى شؤونكم بعنايته الخاصة التى وعدكم بها فى قوله (٧ : ٣٩ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) وبين لكم أن سنته قد مضت بأنه يتولى الصالحين ويخذل من يناوؤهم من الكافرين (٤٧ : ١٠ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ١١ ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) ومن هنا أخذ النبى صلىاللهعليهوسلم جوابه لابى سفيان حين قال بعد وقعة أحد التى نزلت هذه الآيات فيها «لنا العزى ولا عزى لكم» إذ أمر صلىاللهعليهوسلم بأن يجاب «الله مولانا ولا مولى لكم» كأنه تعالى يذكر المؤمنين بقوله هذا. المنبى عن سنته وبتذكير الرسول لهم به. وإذا كان هو مولاكم وناصركم اذا قمنم بما شرطه عليكم فى ذلك من الايمان والصلاح ونصر الحق. فهل تحتاجون الى أحد من بعده (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ)؟ فان من يطلق عليهم لفظ الناصر من الناس إنما ينصر بعضهم بعضا بما أوتوا من القوى وما تيسر لهم من الاسباب. وانما الله هو الذى آتاهم القوى وسخر لهم الاسباب وهو القادر بذاته على نصر من شاء من عباده بأيتاءهم أفضل ما يؤتى غيرهم من الصبر والثبات والعزيمة وإحكام الرأى واقامة السنن والتوفيق للأسباب. هذ ما ظهر لنا. ويقول المفسرون فى مثل هذه العبارة : اسم التفضيل «خير» فيها على غير بابه لانه لا خير فى أولئك الناصرين الذين يعرض بهم. قال الاستاذ الامام : لا وجه للاعتراض بأن الكافرين لا خير فيهم. فان التفضيل انما هو بالنسبة إلى النصر يعنى ان نصر الله لعباده المؤمنين خير من نصر الكافرين لمن ينصرونه من أوليائهم.
(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) المتبادر لنا أن الآية تعليل أو تصوير لكونه تعالى خير الناصرين للمؤمنين الموحدين مبينة لبعض وجوهه تبيينا يقبح لهم الشرك ويزيدهم حبا فى الايمان ، وبيانه أنه سيحكم فى أعدائهم المشركين سنته العادلة. وهى أنه يلقى فى قلوبهم الرعب وهو ـ بضم العين وبه قرأ ابن عامر والكسائى ويعقوب. وبسكونها وبه قرأ الباقون ـ شدة الخوف التى تملأ القلب بسبب اشراكهم بالله أصناما ومعبودات لم ينزل بها سلطانا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
