فيها ، يزيد الله النعم بقوته ؛ وينقصها بضعفه حتى إذا فارقها ذهبت السعادة على أثره وتبعته الراحة إلى مقره ، واستبدل الله عزة القوم بالذل ؛ وكثرهم بالقل ونعيمهم بالشقاء وراحتهم بالعناء وسلط عليهم الظالمين أو العادلين فأخذهم بهم وهم فى غفلة ساهون (١٧ : ١٦ وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً) أمرناهم بالحق ففسقوا عنه إلى الباطل ثم لا ينفعهم الانين ولا بحديهم البكاء ولا يفيدهم ما بقى من صور الأعمال ولا يستجاب منهم الدعاء ، ولا كاشف لما نزل بهم إلا أن يلجؤا إلى ذلك الروح الا كرم فيستنزلوه من سماء الرحمة برسل الفكر والذكر والصبر والشكر (١٣ : ١١ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) (٢٣ : ٦٢ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) وما أجل ما قاله العباس بن عبد المطلب فى استسقائه «اللهم انه لم بنزل بلاء الا بذنب ولم يرفع الا بتوبة» على هذه السنن جرى سلف الامة فبينما كان المسلم يرفع روحه بهذه العقائد السامية ويأخذ نفسه بما يتبعها من الاعمال الجليلة كان غيره يظن أنه يزلزل الارض بدعائه ويشق الفلك ببكائه وهو ولع بأهوائه ماض فى غلوائه وما كان يغنى عنه ظنه من الحق شيئا اهـ.
أقول : وفى الآية من الهداية والارشاد أيضا أنه لا ينبغى أن يكون استمرار لحرب وعدمه منعلقا بوجود القائد بحيث اذا قتل ينهزم الجيش أو يستسلم للاعداء بل يجب أن تكون الاعمال والمصالح العامة جارية على نظام ثابت لا يزلزله فقد الرؤساء. وهذا ما عليه نظام الحروب والحكومات فى هذا العصر. وقد كان أكثر الناس فى العصور القديمة تبعا لرؤسائهم يحيون لحياتهم ويخذلون بموتهم حتى إنهم يرون أن وجود الجيش العظيم بعد فقد القائد كالعدم.
ان الامة التى تقدر هذه الهداية حق قدرها تعد لكل علم تحتاج اليه ولكل عمل تقوم مصالحها به رجالا كثيرين فلا تفقد معلما ولا مرشدا ولا حاكما ولا قائدا ولا رئيسا ولا زعيما الا ويوجد فيها من يقوم مقامه ويؤدى لها من الخدمة ما كان يؤديه فهى لا تحصر الاستعداد لشىء من الاشياء فى فزد من الافراد. ولا تقصر القيام بأمر من الامور على نابغ واحد من النابغين. ولا يتجرأ فيها حاكم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
