ولا زعيم على احتكار علم من العلوم او عمل من الاعمال ، بل تتسابق فيها الهمم إلى الاستعداد لكل شىء يمكن ان يصل اليه كسب البشر وينال منه العامل بقدر همته وسعيه وتأييد التوفيق له ، فاين نحن معاشر المسلمين من هذه الهداية اليوم؟
بعد هذه القاعدة ـ قاعدة الاعتماد على التحقق بالعلوم والنهوض بالاعمال دون الأتكال على افراد الرجال ـ هدانا الله جل شأنه الى قاعدتين أخريين فقال (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً) الآية. قال الاستاذ الامام ما مثاله : تلك قضية وهذه قضية أخرى ووجه الاتصال بينهما أن المراد بتلك لوم المؤمنين على ما وقع منهم اذ بلغهم قتل النبى (ص) والمراد بهذه بيان انه لو قتل لما كان قتله الا باذن الله ومشيئته فهو توبيخ لمن اندهش من خبر موته كأنهم بسبب زلزالهم وزعزعة عقائدهم قد جعلوا موته جناية منه فاذاقهم تعالى بهذه العبارة مرارة خطأهم وأراهم بها قبح جهلهم ، كأنه يقول ان محمدا يدعوكم الى الله ـ اى لا الى نفسه ـ فلو كان هذا الموت يقع بدون اذن الله لكان الانقلاب صوابا ولكن اذا كان هذا الموت لا يقع الا باذنه تعالى اذ ليس لاحد فى العالم سلطان يقهره ويوقع فى ملكه شيئا بالكره منه فلا معنى لزلزلة ثقتكم بالله وضعفكم عن المضى فيما كنتم عليه مع النبى فى حياته لان الله لم يزل حيا باقيا عليما حكيما.
قال : وفى الآية معنى آخر وهو انه مادام محيانا ومماتنا بيد الله فلا محل للجبن والخوف ، ولا عذر فى الوهن والضعف ، وفيها تأكيد لما تقدم بيانه فى الآية التى قبلها وهو أن الموت لا يدل على بطلان ما كان عليه من يموت ولا على حقيته ، وذكر ان صاحب الكشاف جعل الجملة تمثيلا فنذكر عبارته فى حلها قال :
«المعنى أن موت الانفس محال أن يكون الا بمشيئة الله فأخرجه مخرج فعل لا ينبغى لأحد ان يقدم عليه الا أن يأذن الله له فيه تمثيلا ، ولأن ملك الموت هو الموكل بذلك فليس له ان يقبض نفسا الا باذن الله. وهو على معنيين أحدهما) تحريضهم على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدو باعلامهم أن الحذر لا ينفع ، وأن أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله ، وان خوّض المهالك ، واقتحم المعارك ، الثانى) ذكر ما صنع الله برسوله عند غلبة العدو والتفافهم عليه واسلام قومه له نهزة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
