قتل. وقال بعضهم فى سبب ذلك إن عمرو بن قميئة الحارثى (١) لما رمى الرسول بالحجر فشج رأسه وكسر سنه أقبل يريد قتله فذب عنه مصعب بن عمير صاحب راية المسلمين يومئذ حتى قتل فظن أنه قتل النبى صلىاللهعليهوسلم فقال : قتلت محمدا. فصرخ بها الصارخ حتى سمعها الكثير من المسلمين وفشت فى الناس ، فوهن أكثر المسلمين وضعفوا واستكانوا من شدة الحزن. وقال بعض الضعفاء ليت عبد الله بن أبى يأخذ لنا من ابى سفيان أمانا. وقال قوم من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا الى اخوانكم والى دينكم. وفى رواية ابن جرير عن السدى «وفشا فى الناس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة ـ أى الذين فروا الى الجبل فقاموا على صخرة منه ـ ليت لنا رسولا الى عبد الله بن أبى فيأخذ لنا أمنة من أبى سفيان ، يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا الى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم» وقال أنس بن النضر ما يأتى عن قريب وأما المؤمنون الصادقون الموقنون فمنهم من ثبت معه ومن كان بعيدا فرجع اليه ، منهم أبو بكر وعلى وطلحة وأبو دجانة الذى جعل نفسه ترسا دونه فكان يقع عليه النبل وهو لا يتحرّك.
قال ابن القيم فى بيان حكم هذه الوقعة. هذه الآية كانت مقدمة وإرهاصا بين يدى موت رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وذكر أن توبيخ الذين ارتدوا على أعقابهم بهذه الآية قد ظهر أثره يوم وفاة النبى صلىاللهعليهوسلم فقد ارتد من ارتد على عقبيه وثبت الصادقون على دينه حتى كانت العاقبة لهم. أقول : ولا ينافى هذه الحكمة كون الوقعة كانت قبل وفاته صلىاللهعليهوسلم ببضع سنين ـ لأن غزوة أحد كانت فى السنة الثالثة من الهجرة ـ فان توطين نفس الأمة الكبيرة على الشىء واعدادها له
__________________
(١) تقدم فى ملخص القصة تسيمته عبد الله بن قمئة ـ وصوابه عمرو بن قميئة ـ وقد صرح بذلك بعضهم ومنهم شارح القاموس عند ذكر اسمه فى المتن وفى بعض الكتب عبد الله بن قميئة وبعضها ابن قمئة وفى سيرة ابن هشام «عن ابى سعيد الخدرى أن عتبة بن أبى وقاص رمى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهرى شجه فى جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر فى جبهته».
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
