حضرها ، ثم جاءت وقعة أحد فكان منهم من انكسرت نفسه فى أثناء الواقعة ووهن عزمه ومنهم وهن وضعف بعدها عند ما ندبهم النبى صلىاللهعليهوسلم إلى اتباع المشركين معه فى حمراء الاسد. كأنه يقول : يا سبحان الله لقد كنتم تتمنون الموت قبل أن تلاقوا القوم فى الحرب ، فها أنتم اولاء قد رأيتم ما كنتم تتمنونه وانتم تنظرون اليه لا تغفلون عنه فما بالكم دهشتم ، عند ما وقع الموت فيكم؟ وما بالكم تحزنون وتضعفون عند لقاء ما كنتم تحبون وتتمنون؟ ومن تمنى الشىء وسعى اليه ؛ لا ينبغى أن يحزنه لقاؤه ويسوءه ، فقوله (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) للتأكيد لان الانسان يرى الشىء أحيانا ولكنه لانشغاله عنه ربما لا يتبينه فأراد أن يقول إنكم قد رأيتموه رؤية كان لها الاثر الثابت فى نفوسكم لا رؤية من قبيل لمح الشىء مع الغفلة عنه وعدم المبالاة به. قال : وقال بعض المفسرين إن الجملة مستأنفة أى أبصرتموه وأنتم الآن تنظرون وتتأملون فيما رأيتموه وتفكرون فى علاقته بشئونكم ، والذى يظهر هو صحة التأويل الاول. يعنى أنها مؤكدة.
أقول : وقد جرى صاحب الكشاف والبيضاوى وأبو السعود على أنها حالية وأن معناه رأيتم الموت ناظرين إلى وقوعه بكم ، واغتياله لاخوانكم متوقعين أن يحل بكم ما حل يهم ، قال جماعة وهو توبيخ لهم على تمنيهم الموت وإلحاحهم على النبى صلىاللهعليهوسلم بالخروج إلى الحرب. ونقول : انه تذكير لمن انهزم وعصى منهم بأن ما سبق من تمنيهم الموت لم يكن عن رسوخ ويقين وتفضيل للشهادة ولقاء الله على الحياة وإنما كان فيه شائبة من الغرور والزهو وإرشاد توبيخى لهم ولامثالهم الى أن يحاسبوا أنفسهم ويطالبوها بالكمال الذى تأتى فيه الاعمال مصدقة لخواطر النفس وتمنياتها كما تقدم شرحه.
بعد هذا بين الله تعالى حكمة أخرى من أعظم الحكم المتعلقة بغزوة أحد وهى اشاعة قتل النبى صلىاللهعليهوسلم وما كان من تأثيرها فى المسلمين وما كان يجب أن يكون وقد ذكرنا تفصيل ذلك فى القصة قبل الشروع فى تفسير الآيات التى نزلت فيها فقال : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) الخ.
تقدم أنه أشيع عند ما فرق خالد جمع المسلمين فى أحد أن النبى صلىاللهعليهوسلم قد
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
