تلك الذنوب فتكون التربية خيرا لكم من عدمها بل يجب أن تزيدكم المصائب قوة وثباتا بما تربيكم على اتباع سنن الله فى الحزم والبصيرة وإحكام العزيمة واستيفاء الأسباب فى القتال وغيره وأن تعلموا أن الذين قتلوا منكم شهداء وذلك ما كنتم تتمنونه كما سيأتى فتذكّره مما يذهب بالحزن من نفس المؤمن. وهاتان العلتان قد ذكرتا فى الآية التى بعد هذه) وكيف تهنون وتحزنون وأنتم الأعلون بمقتضى سنن الله تعالى فى جعل العاقبة للمتقين الذين يتقون الحيدان عن سننه) وفى نصر من ينصره ويتبع سننه باحقاق الحق وإقامة العدل ، والمؤمنون أجدر بذلك من الكافرين الذين يقاتلون لمحض البغى والانتقام ، أو الطمع فيما فى أيدى الناس ، فهمة الكافرين تكون على قدر ما يرمون إليه من الغرض الخسيس. وما يطلبونه من العرض القريب ، فهى لا تكون كهمة المؤمن الذى غرضه إقامة الحق والعدل فى الدنيا ، والسعادة الباقية فى الآخرة ، أى إن كنتم مؤمنين بصدق وعد الله بنصر من ينصره ، وجعل العاقبة للمتقين المتبعبن لسنته فى نظام الاجتماع بحيث صار هذا الايمان وصفا ثابتا لكم حاكما فى ضمائركم وأعمالكم فأنتم الأعلون وإن أصابكم ما أصابكم. وإذا كان الأمر كذلك فلا تهنوا ولا تحزنوا فان ما أصابكم يعدكم للتقوى ، فتستحقون تلك العاقبة وهى علو السيادة عليهم وقيل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) متعلق بالنهى ، وجملة (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) حال معترضة ، أى فلا تضعفوا ولا تحزنوا ان كنتم مؤمنين لأن من مقتضى الايمان الصبر والثبات والرغبة فى إحدى الحسنيين ـ الظفر أو الشهادة ـ على أن مجموع الأمة موعود بالحسنيين جميعا ، وإنما يطلب إحداهما الافراد.
وقال الاستاذ الامام ما معناه : إن الحزن إنما يكون على ما فات الانسان وخسره مما يحبه وسببه أنه يشعر أنه قد فاته بفوته شىء من قوته وفقد بفقده شيئا من عزيمته أو أعضائه. ذلك بأن صلة الانسان يمحبوباته من المال والمتاع والناس كالأصدقاء وذى القربى تكسبه قوة وتعطيه غبطة وسرورا فاذا هو فقد شيئا منها بلاعوض فانه يعرض لنفسه ألم الحزن الذى يشبه الظلمة ويسمونه كدرا كأن النفس كانت صافية رائقة فجاء ذلك الانفعال فكدرها بما أزال من صفوها. وقد يقال هنا : لماذا نهاهم عن الوهن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
