تكمل لهم الفائدة والموعظة ، لانهم يتجنبون ويتقون نتائج الاهمال التى يظهر لهم أن عاقبتها ضارّة. فليزن مسلمو هذا الزمان إيمانهم واسلامهم بهذه الآيات ولينظروا أين مكانهم من هدايتها ، وما هو حظهم من موعظتها؟
أما انهم لو فعلوا فبدأوا بالسير فى الارض لمعرفة أحوال الامم البائدة وأسباب هلاكها ، ثم اعتبروا بحال الامم القائمة وبحثوا عن أسباب عزها وثباتها ، لعلموا أنهم أمسوا من أجهل الناس بسنن الله ، وأبعدهم عن معرفة أحوال خلق الله ، ولرأوا أن غيرهم أكثر منهم سيرا فى الارض ، واشد منهم استنباطا لسنن الاجتماع ، واعرق منهم فى الاعتبار بما أصاب الاولين ، والانعاظ بجهل المعاصرين ، فهل يليق بمن هذا كتابهم ؛ ان يكون من يسمونه بسمة العداوة له أقرب إلى هدايته هذه منهم؟؟
كلا إن المؤمن بهذا الكتاب هو من يهتدى به ويتعظ بمواعظه ولذلك جعل الهداية والموعظة من شؤون المتقين الثابتة لهم. والمتقون هم المؤمنون القائمون بحقوق الايمان ، كما قال فى أول سورة البقرة (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) الخ وقد مر وصف المتقين وذكر جزائهم فى الآيات التى قبل هاتين الآيتين. وهذا التعبير أبلغ من الأمر بالهدى والموعظة وهو يتضمن الأمر بالثبات فيه والحث على المحافظة عليه لانه قوام التقوى التى هى قوام الايمان ولذلك قال بعده :
(وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الوهن الضعف فى العمل وفى الأمر وكذا فى الرأى. والحزن ألم يعرض للنفس إذا فقدت ما تحب أى لا تضعفوا عن القتال وما يلزمه من التدبير بما أصابكم من الجرح والفشل فى أحد ولا نحزنوا على من قتل منكم فى ذلك اليوم ، ويصح أن يكون هذا النهى إنشاء بمعنى الخبر ، أى إن ما أصابكم من القرح فى أحد ليس مما ينبغى أن يكون موهنا. لامركم ومضعفا لكم فى عملكم ولا موجبا لحزنكم وانكسار قلوبكم ، فانه لم يكن نصرا تاما للمشركين عليكم وانما هو تربية لكم على ما وقع منكم من مخالفة قائدكم صلىاللهعليهوسلم فى تدبيره الحربى المحكم وفشلكم وتنازعكم فى الأمر وذلك خروج عن سنة الله فى أسباب الظفر ، وبهذه التربية تكونوا أحقاء بأن لا تعودوا إلى مثل
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
