العبادة التى تؤدى فيه لا تؤدى فى غيره وكون استلام الحجر الأسود فيه رمزا إلى مبايعة الله تعالى على إقامه دينه والاخلاص له فيه ، وكون الصلاة فيه بمئة ألف ضعف فى غيره. والأحاديث الواردة فى ذلك تطلب من الصحيحين وكتب السنن
((٩٨ : ٩٣) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ٩٩ : ٩٤) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ ، وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول لما أقام سبحانه الحجة على أهل الكتاب وبين بطلان شبهاتهم على نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم وكونه على ملة ابراهيم عليهالسلام أمره أن يبكتهم على كفرهم وصدهم عن سبيل الايمان ، وابتغائه عوجا وضلالهم بذلك على علم. فقال (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) فى بيته الدالة على كونه أول بيت وضع لعبادته وعلى بناء ابراهيم له وتعبده فيه قبل وجود بنى اسرائيل وبيت المقدس ، أو بآياته على صحة نبوة محمد وإحيائه لملة ابراهيم الذى تعترفون بنبوته وفضله. ومنها ما ذكر عن البيت ـ (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ) أى والحال أن الله تعالى مطلع على عملكم هذا وسائر أعمالكم محيط به ، أفلا تخافون أن يأخذكم به ويجازيكم عليه أشد الجزاء؟
(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ) أى لأى شىء تصرفون من آمن بمحمد صلىاللهعليهوسلم واتبعه عن الايمان ، وهو سبيل الله الموصلة إلى رضوانه ورحمته بما ترقى من عقل المؤمن بالعقائد الصحيحة ومن نفسه بالأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة ، تصدون عنها بالتكذيب كبرا وحسدا ، وإلقاء الشبهات الباطلة مكابرة وبغيا والكيد للنبى والمؤمنين بغيا وعدوانا (تَبْغُونَها عِوَجاً) أى لم تصدون عنها قاصدين بصدكم أن تكون معوجة فى نظر من يؤمن لكم ويغتر بكيدكم (وَأَنْتُمْ شُهَداءُ) بأنها سبيل الله المستقيمة ، لا ترون فيها عوجا ولا أمتا ، عارفون بما ورد فيها من البشارات عن الأنبياء. ويلزم من ذلك أن من صد عنها
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
