أقول : وقد تقدم فى تفسير ( ٢ : ١٢٥ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) أن بعضهم يقول : ان مقامه عبارة عن موقفه حيث ذلك الأثر للقدمين وان هذا ضعيف.
والكلام هنا فى أن مقام إبراهيم مشتمل على ما ذكر من الأثر ، وهذا هو الصحيح أما الأثر نفسه. فقد كانت العرب تعتقد أنه أثر قدمى إبراهيم ، كما قال أبو طالب فى لاميته :
|
وموطىء إبراهيم فى الصخرة رطبة |
|
على قدميه حافيا غير ناعل |
وقد يؤخذ من قوله «رطبة» أن الصخرة كانت عند ما وطىء عليها رطبة لم تتحجر ثم تحجرت بعد ذلك وبقى أثر قدميه فيها. وعلى هذا لا يظهر معنى كونه آية الا على الوجه الذى جرينا عليه فى تفسير «آيات بينات» دون ما جرى عليه الجمهور من كون الآيات بمعنى الخوارق الكونيه. وقد يكون مراده أنها كانت رطبة كرامة له وهو ما جرينا عليه فى تفسير القصيدة فى المنار ـ ص ٤٦٥ م ٩) وقال بعضهم. ان «مقام» مصدر بمعنى الجمع ، والمراد مقامات ابراهيم ، أى ما قام به من المناسك وأعمال الحج. والمتبادر ما ذكرناه فى موضعه.
ومما عدوه من الآيات. قصم من يقصده من الجبابرة بسوء كأصحاب الفيل ويرد عليهم ما كان من الحجاج ومن هم شر من الحجاج فى هذا الزمان ، وعدم تعرض ضوارى السباع للصيودفيه. وهذا القول ظاهر الضعف ؛ إذ ليس ذلك آية وعدم نفرة الطير من الناس هناك. ويرد عليه أن الطير تألف الناس لعدم تعرضهم لهذا. ولذلك نظائره فى الأرض ، وانحراف الطير عن موازاته وليس بمتحقق ، وكون وقوع الغيث فيه دليلا على الخصب ، فاذا عمه كان الخصب عاما وإذا وقع فى جهة من جهاته كان الخصب فى تلك الجهة من الأرض ، وهى آية وهمية
ولعمرى إن بيت الله غنى عن اختراع الآيات وإلصاقها به مع براءته منها. فحسبه شرفا كونه حرما آمنا ومثابة للناس وأمنا ومباركا وهدى للعالمين ، وما فيه من الآيات التى ذكرها الله وإقسامه تعالى به وما ورد عن رسوله فى حرمته وتحريمه وفضله ، ككونه لا يسفك فيه دم ولا يعضد شجره ، ولا يختلى خلاه أى لا يقطع نباته ولا ينفر صيده ولا تملك لقطته ، وكون قصده مكفرا للذنوب ما حيا للخطايا ، وكون
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
