ضال مضل. وقيل : الشهداء فى قومكم توصفون فيهم بالعدل وتستشهدون فى القضايا. ومن كان كذلك كان أقدر على الصد. وقال الأستاذ الامام : المعنى وأنتم شهداء على بقايا الكتاب وما يؤثر عن النبيين ؛ فكان من حقكم أن تكونوا أقرب الناس إلى معرفة هذه السبيل سبيل الحق والسبق إليها بالايمان بمحمد صلىاللهعليهوسلم.
(وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) من هذا الصد وغيره فهو يجازيكم عليه. فالتذييل تهديد لهم ووعيد. وقد جاء بنفى الغفلة لأن صدهم عن الاسلام كان بضروب من المكايد والحيل الخفية التى لا تروج إلا على الغافل. كما ختم الآية السابقة بكونه شهيدا على عملهم ، لأن العمل الذى ذكر فيها هو الكفر وهو ظاهر مشهود ، فذكر فى كل آية ما يناسب المقام. أخرج الفريابى وابن أبى حاتم عن ابن عباس قال «كانت الأوس والخزرج فى الجاهلية بينهما شر ، فبيناهم جلوس ذكروا ماكان) بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) الآية والآيتان بعدها».
وأخرج ابن إسحاق وأبو الشيخ عن زيد ابن أسلم قال : مرّ شاس بن قيس ـ وكان يهوديا ـ على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون ، فغاظه ما رأى من تآلفهم بعد العداوة. فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ، ففعل ، فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان : أوس بن قرظى من الأوس ، وجبار بن صخر من الخزرج ، فتقاولا ، وغضب الفريقان. وتواثبوا للقتال. فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم ، فسمعوا وأطاعوا. فأنزل الله فى أوس أو جبار (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) الآية. وفى شاس بن قيس (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ) الآية ، انتهى من لباب النقول للسيوطى.
وأخرجه ابن جرير فى التفسير مفصلا عن زيد بن أسلم ، قال : مرّ شاس بن قيس ـ وكان شيخا قد عتا فى الجاهلية ، عظيم الكفر ، شديد الضّغن على المسلمين ، شديد الحسّد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الأوس والخزرج فى مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم على الاسلام بعد الذى كان منهم من العداوة فى الجاهلية ، فقال : قد اجتمع
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
