(الوجه الثانى) النظر فيها من الجهة العملية بحسب حال المسلمين الآن فى مثل هذه البلاد فاننا نرى كثيرين يوافقوننا على أنه لو وجد للاسلام دول قوية وأمم عزيزة تقيم الشرع وتهتدى بهدى القرآن لأمكنها الاستغناء عن الربا ولكانت مدنيتها بذلك أفضل ، فلا اعتراض على الاسلام فى تحريم الربا لأن شرعه لا يمكن أن يبيح الربا وهو دين غرضه تهذيب النفوس وإصلاح حال المجتمع لا توفير ثروة بعض الأفراد من أهل الأثرة. ولكنهم يقولون إننا نعيش فى زمن ليس فيه أمم إسلامية ذات دول قوية تقيم الاسلام وتستغنى عمن يخالفها فى أحكامها وإنما زمام العالم فى أيدى أمم مادية قد قبضت على أزمة الثروة فى العالم حتى صارت سائر الأمم والشعوب عيالا عليها فمن جاراها منهم فى طرق كسبها والربا من أركانه فهو الذى يمكن أن يحفظ وجوده معها ومن لم يجارها فى ذلك انتهى أمره بأن يكون مستعبدا لها فهل يبيح الاسلام لشعب مسلم. هذه حاله مع الأوربيين كالشعب المصرى أن يتعامل بالربا ليحفظ ثروته وينميها فيكون أهلا للاستقلال أم يحرم عليه ذلك ـ والحالة حالة ضرورة ـ ويوجب عليه أن يرضى باستنزاف الأجنبى لئروته وهى مادة حياته؟
هذا ما يقوله كثير من مسلمى مصر الآن
والجواب عنه ـ بعد تقرير قاعدة أن الاسلام يوافق مصالح الآخذين به فى كل زمان ومكان ـ من وجهين يوجه كل واحد منهما إلى فريق من المسلمين
أما الأول فيوجه الى فريق المقلدين وهم أكثر المسلمين فى هذا العصر فيقال لهم : إن فى مذاهبكم التى تتقلدونها ، مخرجا من هذه الضرورة التى تدعونها ، وذلك بالحيلة التى أجازها الامام الشافعى الذى ينتمى إلى مذهبه أكثر أهل هذا القطر والامام أبو حنيفة الذى يتحاكمون على مذهبه كافة ومثلهم فى ذلك أهل المملكة العثمانية التى أنشئت فيها مصارف بنوك) الزراعة بأمر السلطان وهى تقرض بالربا المعتدل مع إجراء حيلة المبايعة التى يسمونها المبايعة الشرعية.
وأما الثانى فيوجه إلى أهل البصيرة فى الدين الذين يتبعون الدليل ويتحرون مقاصد الشرع فلا يبيحون لأنفسهم الخروج عنها بحيلة ولا تأويل فيقال لهم : إن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
