الاسلام كله مبنى على قاعدة اليسر ورفع الحرج والعسر الثابتة بنص قوله تعالى (٢ : ٨٥ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقوله (٥ : ٦ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) وإن المحرمات فى الاسلام قسمان. الأول ما هو محرم لذاته لما فيه من الضرر وهو لا يباح الا لضرورة ، ومنه ربا النسيئة المتفق على تحريمه ، وهو مما لا تظهر الضرورة إلى أكله ، أى الى ان يقرض الانسان غيره فيأكل ماله أضعافا مضاعفة كما تظهر فى أكل الميتة وشرب الخمر أحيانا ـ والثانى ما هو محرم لغيره كربا الفضل المحرم لئلا يكون ذريعة وسببا لربا النسيئة وهو يباح للضرورة بل وللحاجة كما قاله الامام ابن القيم وأورد له الأمثلة من الشرع فقسم الربا الى جلى وخفى وعده من الخفى (وقد ذكرنا عبارته آنفا).
فأما الأفراد من أهل البصيرة فيعرف كل من نفسه هل هو مضطر أو محتاج الى أكل هذا الربا وإيكاله غيره فلا كلام لنا فى الأفراد ، وإنما المشكل تحديد ضرورة الأمة أو حاجتها فهو الذى فيه التنازع وعندى أنه ليس لفرد من الأفراد ان يستقل بذلك وانما يرد مثل هذا الأمر الى أولى الآمر من الأمة أى أصحاب الرأى والشأن فيها والعلم بمصالحها عملا بقوله تعالى فى مثله من الأمور العامة (٤ : ٨٣ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فالرأى عندى أن يجتمع أولو الأمر من مسلمى هذه البلاد وهم كبار العلماء المدرسين والقضاة ورجال الشورى والمهندسون والأطباء وكبار المزارعين والتجار ويتشاوروا بينهم فى المسألة ثم يكون العمل بما يقررون أنه قد مست اليه الضرورة أو الجأت اليه حاجة الأمة.
هذا هو معنى ما قلته فى نادى دار العلوم.
هذا وان مسلمى الهند قد سبقوا مسلمى مصر الى البحث فى هذه المسالة وأكثروا الكتابة فيها فى الجرائد ولكنهم طرقوا بابا لم يطرقه المصريون وهو ما جاء فى بعض المذاهب من إباحة جميع المعاملات الباطلة والعقود الفاسدة فى غير دار الاسلام. والأصل فى هذه المسألة ان الاسلام لم يحرم الربا ولا غيره من المعاملات الا بعد أن صار له سلطة وحكم فى دار الهجرة وكأنهم يرون المجال واسعا للبحث فى بلاد الهند هل هى دار إسلام أم لا دون بلاد مصر التى لا تزال حكومتها الرسمية إسلامية بحسب
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
