انما تعرضت هنا لربا الفضل وهو ليس مما تتناوله الآية الكريمة للتفرقة ولأن مسألة الربا قد قامت لها البلاد المصرية وقعدت فى هذه الأيام واقترح كثيرون انشاء بنك اسلامى وألقيت فيها خطب كثيرة فى نادى دار العلوم بالقاهرة خالف فيها بعض الخطباء بعضا (١) فمال بعضهم إلى منع كل ما عده الفقهاء من الربا وأنحى بعضهم على الفقهاء ولم يعتد بقولهم ومال آخرون الى عدم منع ربا الفضل أو مادون المضاعف فغلا بعضهم وتوسط بعض ، ولم يأت أحد بتحرير البحث واقناع الناس بشىء يستقر عليه الرأى وفى الليلة التى ختم فيها هذا البحث ألقى كاتب هذا خطابا وجيزا فى المسألة قال رئيس النادى حفنى بك ناصف فى خطبته الختامية انه فصل الخطاب ورغب الينا هورئيس النادى) وغيره أن ندونه وهذا هو بالمعنى :
ان الله تعالى قد حرم ربا النسيئة الذى كانت عليه الجاهلية تحريما صريحا ونهى عنه نهيا مؤكدا وورد فى الاحاديث الصحيحة تحريم ربا الفضل والنهى عنه فالبحث فى هذه المسألة من وجهين الوجه الأول) النظر فيها من الجهة النظرية المعقوله فنقول : ان كل ما جاء به الاسلام من الاحكام الثابتة المحكمة فهو خير واصلاح للبشر وموافق لمصالحهم ما تمسكوا به. ولكن من الناس من يظن اليوم ان إباحة الربا ركن من اركان المدنية لا تقوم بدونه فالأمة التى لا تتعامل بالربا لا ترتقى مدنيتها ولا يحفظ كيانها. وهذا باطل فى نفسه إذ لو فرضنا ان تركت جميع الامم أكل الربا فصار الواجدون فيها يقرضون العادمين قرضا حسنا ويتصدقون على البائسين والمعوزين ويكتفون بالكسب من موارده الطبيعية كالزراعة والصناعة والتجارة والشركات ومنها المضاربة لما زادت مدنيتهم الا ارتقاء ببنائها على أساس الفضيلة والرحمة والتعاون الذى يحبب الغنى الى الفقير ولما وجد فيها الاشتراكيون الغالون ، والفوضويون المغتالون ، وقد قامت للعرب مدنية إسلامية لم يكن الربا من أركانها فكانت خير مدنية فى زمنها. فما شرعه الاسلام من منع الربا هو عبارة عن الجمع بين المدنية والفضيلة وهو أفضل هداية للبشر فى حياتهم الدنيا.
__________________
(١) منهم المشايخ عبد العزيز شاويش ومحمد سلامه ومحمد الخضرى واسماعيل خليل وعبد الوهاب النجار وكل هؤلاء متخرجون فى مدرسه دار العلوم.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
