بسند قوى ـ كما صرح به فى الزواجر ـ «من أربا الربا استطالة المرء فى عرض أخيه» اى غيبته. وحديث أبى يعلى بسند صحيح كما صرح به أيضا «أتدرون أربى الربا عند الله؟ ـ قالوا الله ورسوله أعلم قال ـ فان أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم» ثم قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٣٣ : ٥٨ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وفى معناهما أحاديث أخرى عند أبى داود وابن أبى الدنيا والطبرانى والبيهقى. بل فسر بعضهم الربا فى قوله (٣٠ : ٣٩ وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً) بالهدية والعطية التى يتوقع بها مزيد مكافأة المحرّم لذاته لا يباح إلا لضرورة كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر ، وما كل محرم تلجىء اليه الضرورة. والمحرم لسدّ الذريعة قد يباح للحاجة. قال ابن القيم فى أعلام الموقعين (١) «واما ربا الفضل فأبيح منه ما تدعو اليه الحاجة كالعرايا (٢) فانه ما حرم تحريم المقاصد» ثم أفاض القول فى حل بيع الحلىّ المباح بأكثر من وزنه من جنسه وحقق أن للصنعة قيمة فى نفسها. ثم قال (٣) «يوضحه أن تحريم ربا الفضل إنما كان لسدّ الذريعة كما تقدم بيانه وما حرم سدّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كما أبيحت العرايا من ربا الفضل وكما أبيحت ذوات الاسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر وكما أبيح النظرأى الى المرأة الاجنبية) للخاطب والشاهد والطبيب والعامل من جملة النظر المحرم. وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبه بالنساء الملعون فاعله وابيح منه ما تدعو اليه الحاجة وكذلك ينبغى أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة مباحة بأكثر من وزنها لان الحاجة تدعو إلى ذلك وتحريم التفاضل إنما كان لسد الذريعة. فهذا محض القياس ومقتضى أصول الشرع ولا تتم مصلحة الناس إلا به أو بالحيل ، والحيل باطلة فى الشرع» الخ ما قاله وقد أوردناه برمته فى المنارص ٥٤٠ م ٩)
__________________
(١) أول ص ٢٠٣ من الجزء الاول من طبعة الهند.
(٢) العرايا جمع عريةكقضية) وهو ان يشترى رطب نخلة أو أكثر بما يخرص به من التمر وهو من بيع المتماثلين فى الجنس مع عدم القبض والمساواة لان التمر يدفع مرة واحدة والرطب يجنى بالتدريج وقد رخص النبى فى بيعها.
(٣) أواخر تلك الصفحة (٢٠٣).
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
