واما المعنى فقد قال ابن جرير : يعنى بذلك تعالى ذكره : ليقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون ليس لك من الامر شىء فقوله «او يتوب عليهم» منصوب عطفا على قوله او «يكبتهم» وقد يحتمل ان يكون تأويله ليس لك من الامر شىء حتى يتوب عليهم ، فيكون نصب يتوب بمعنى «او» التى هى فى معنى «حتى» والقول الاول اولى بالصواب لانه لا شىء من امر الخلق الى احد سوى خالقهم ، قبل توبة الكفار وعقابهم وبعد ذلك. وتاويل (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ليس إليك يا محمد من امر خلقى الا ان تنفذ فيهم امرى وتنتهى فيهم إلى طاعتى وإنما أمرهم الى والقضاء فيهم بيدى دون غيرى اقضى فيهم واحكم بالذى اشاء من التوبة على من كفر بى وعصانى وخالف امرى او العذاب إما فى عاجل الدنيا بالقتل والنقم المبيرة وإما فى آجل الآخرة بما اعددت لاهل الكفر بى. انتهى قول ابن جرير وقد اورد بعده ما عنده من الروايات فى الآية
واقول : لو لم يكن لما جرى فى غزوة احد حكمة الا نزول هذه الآية لكفى فكيف وقد جمع اليها ما سياتى من الحكم الدينيه والاجتماعية والحربية!!
كان المؤمنون السابقون إلى الاسلام على ثقة من وعد الله تعالى بنصر نبيه وإظهار دينه لم يزلزل إيمانهم بذلك ضعفهم وقلتهم ، ولا اخراج المشركين للمهاجرين من ديارهم واموالهم ، وكانت وقعة بدر اول تباشير هذا النصر ، فلما راوا ان الله تعالى نصرهم على قلتهم وضعفهم بعد ما كان من دعاء الرسول وتضرعه واستغاثته ربه زادهم ذلك إيمانا بأنهم هم المنصورون ، ولكن وقع فى نفوس الكثيرين ـ إن لم نقل فى نفوس الجميع ـ أن نصرهم سيكون بالآيات والعناية الخاصة من غير التزام للسنن الالهية فى الاجتماع البشرى ، وأن وجود الرسول فيهم ودعاءه على أعدائهم هما أفعل فى التتكيل بالكفار من التزام الاسباب الظاهرة التى أهمها طاعة القائد والتزام النظام العسكرى وغير ذلك ، ولكن الاسلام دين الفطرة لا الخوارق.
كانت عاقبة ذلك ان قصروا فى هذه الأسباب يوم أحد حتى ظهر عليهم العدو وجرح الرسول نفسه ـ وإن لم يقصر هو ولم ينهزم صلىاللهعليهوسلم كما هى السنة الاجتماعية التى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
