رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : والله إنى لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووى ، كانت فاطمة ابنته تغسله وعلى يسكب الماء بالمجن الترس) فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فألصقتها فاستمسك الدم.
ولما انكفأ المشركون راجعين ظن المسلمون أنهم يريدون المدينة فقال النبى صلىاللهعليهوسلم لعلى «اخرج فى آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون وما ذا يريدون؟ فان هم جنبوا الخيل وامتطوا الابل فانهم يريدون مكة ، وإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الابل فانهم يريدون المدينة. فو الذى نفس محمد بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم ثم لأناجزنهم فيها» فرآهم على قد جنبوا الخيل وامتطوا الابل ووجهوا إلى مكة. ولما عزموا على الرجوع أشرف أبو سفيان على المسلمين وناداهم : موعدكم الموسم ببدر. فقال النبى صلىاللهعليهوسلم «قولوا : نعم قد فعلنا».
ولما كان المشركون فى الطريق تلاوموا فيما بينهم وقال بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكتهم وحدهم وتركتموهم وقد بقى منهم رءوس يجمعون لكم فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم. فبلغ ذلك النبى صلىاللهعليهوسلم فنادى الناس وندبهم إلى المسير إلى لقاء عدوهم وقال «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال» فاستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد والخوف وقالوا «سمعا وطاعة» وذلك من خوارق قوة الايمان وآياته الكبرى ، فان هؤلاء المستجيبين كان قد برح بهم التعب والجراح تبريحا فسار بهم حتى بلغوا حمراء الأسد (١) وأقبل معبد الخزاعى إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأسلم فأمره أن يلحق بأبى سفيان فيخذله فلحقه بالروحاء (٢) فقال : ما وراءك يا معبد؟ فقال : محمد وأصحابه قد تحرقوا عليكم وخرجوا فى جمع لم يخرجوا فى مثله وقد ندم من كان تخلف عنهم من أصحابهم ، فقال : ما تقول؟ قال : ما أرى أن ترتحل حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة. فقال أبو سفيان : والله لقد أجمعنا الكرة عليهم
__________________
(١) موضع على ثمانية أميال من المدينة كما فى القاموس.
(٢) الروحاء موضع على طريق مكة يبعد ٤٠ أو ٣٦ ميلا عن المدينة.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
