لنستأصلهم. قال : فلا تفعل فانى لك ناصح. فرجعوا على أعقابهم إلى مكة. ولقى أبو سفيان بعض المشركين يريد المدينة فقال : هل لك أن تبلغ محمدا رسالة وأوقر لك راحلتك زبيبا إذا أتيت إلى مكة؟ قال نعم. قال أبلغ محمدا أنا قد أجمعنا الكرة لنستأصله ونستأصل أصحابه. فلما بلغ النبى والمؤمنين قوله قالوا (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
وقد كان صلىاللهعليهوسلم يدفن الرجلين والثلاثة من شهداء أحد فى قبر واحد وربما كانوا يلفون بثوب واحد لقلة الثياب ، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم ، كما فى صحيح البخارى ، وإن زعم بعض أهل السير أنه صلى عليهم.
ولما أراد النبى صلىاللهعليهوسلم الرجوع إلى المدينة ركب فرسه وأمر المسلمين أن يصطفوا فاصطفوا خلفه وعامتهم جرحى واصطف خلفهم النساء وهن أربع عشرة امرأة كن بأصل أحد ، فقال «استووا حتى أثنى على ربى ، فاستووا فقال : اللهم لك الحمد لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادى لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطى لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت ؛ ولا مباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إنى أسألك النعيم المقيم الذى لا يحول ولا يزول ، اللهم إنى أسألك النعيم يوم العيلة ، والأمن يوم الخوف ، اللهم إنى عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعت منا ، اللهم حبب إلينا الايمان وزينه فى قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق» أخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد والنسائى وغيرهم ، ولكن قال الذهى : إنه على نظافة اسناده منكر وأخشى أن يكون موضوعا. ولما رجعوا قال المنافقون فيمن قتل : لو كانوا أطاعونا ولم يخرجوا لما قتلوا.
***
إذا تمهد هذا فلنشرع فى تفسير الآيات. ونقول أولا : إن وجه اتصالها بما قبلها هو أنه تعالى نهاهم فى تلك عن اتخاذ بطانة من الأعداء المعروفين بالعداوة لهم وأعلمهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
