الله عنهم كما صرح به القرآن العزيز فيما يأتى. فهذا ما كان من حرب الثلاثة الآلاف من المشركين للسبع مئة من المسلمين.
ولما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى : أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه فقال : أفيكم ابن أبى قحافة؟ فلم يجيبوه فقال : أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه. فقال : أما هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى الله لك ما يسوءك. فقال : قد كان فى القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤنى ـ ثم قال ـ أعل هبل (١). فقال النبى صلىاللهعليهوسلم «ألا تجيبونه؟» فقالوا فما نقول؟ قال قولوا «الله أعلى وأجل» ثم قال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم. قال «ألا تجيبونه؟» قالوا ما نقول؟ قال «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم» ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر والحرب سجال. فأجابه عمر : لا سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار. وانصرف الفريقان.
أقول : إن المؤمنين لم ينكسروا فى هذه الغزوة ولم ينتصروا بل نال العدو منهم ونالوا منه ، وإنما كبرت عليهم لأنهم حرموا النصر وقتل منهم ٧٠ وكانوا يرجون أن يهزموا المشركين ويردوهم مدحورين ؛ وسيأتى فى الآيات بيان الأسباب والحكم فيما كان. وقال ابن القيم فى زاد المعاد : قال ابن عباس «ما نصر رسول الله فى موطن نصره يوم أحد» فانكر عليه ذلك فقال : بينى وبين من أنكر كتاب الله إن الله يقول (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) وسياتى.
والتمسوا القتلى فرأوا أن المشركين قد مثلوا بهم ، وكان التمثيل بحمزة رضى الله عنه شر تمثيل ، وروى أن النبى صلىاللهعليهوسلم حلف ليمثلن بهم عند ما يظفره الله بهم ، فنهاه الله عن ذلك فكفر عن يمينه وكان ينهى عن التمثيل بالقتلى فلم يفعله المسلمون.
وخرج نساء من المدينة لمساعدة الجرحى وكانت فاطمة عليهاالسلام هى التى داوت جرح والدها صلوات الله وسلامه عليه فانه بعد أن مص الدم منه والد أبى سعيد الخدرى حتى أنقاه تولته هى ، ففى الصحيحين عن أبى حازم أنه سئل عن جرح
__________________
(١) هبل صنم كان لقريش فى الكعبة.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
