تقتضيه الحال وتفضله المصلحة لا يحل غيره محله. وتقدم وجه كل فى تفسير (٢٧١ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ) وهؤلاء الذين ينفقون أموالهم فى كل وقت وكل حال لا يقبضون أيديهم مهما لاح لهم طريق للانفاق هم الذين بلغوا نهاية الكمال فى الجود والسخاء وطلب مرضاة الله تعالى. وقد ورد أن الآية نزلت فى الصديق الأكبر عليه الرضوان إذ أنفق أربعين ألف دينار. قيل اتفق ان كان عشرة منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية. ونقل الألوسى عن السيوطى أن خبر تصدقه بأربعين الفا رواه ابن عساكر فى تاريخه عن عائشة ، ولكن ليس فيه أن الآية نزلت فى ذلك. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وغيرهما بسند ضعيف عن ابن عباس رضى الله عنهما انها نزلت فى على رضى الله عنه كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما. وفى رواية الكلى فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم «ما حملك على هذا؟ قال حملنى أن أستوجب على الله الذى وعدنى فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم ألا ان ذلك لك» والعبارة تدل على أنه أنفق ذلك بعد نزول الآية. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب انها نزلت فى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف إذ أنفقا فى جيش العسرة. وأخرج الطبرانى وابن أبى حاتم انها نزلت فى أصحاب الخيل وفى إسناد هذه الرواية مجهولان. فلم يصح فى سبب نزولها شىء. ومعناها عام أى الذين ينفقون أموالهم فى كل وقت وكل حال ، لا يحصرون الصدقة فى الأيام الفاضلة أو رءوس الأعوام ولا يمتنعون عن الصدقة فى العلانية إذا اقتضت الحال العلانية ، وإنما يجعلون لكل وقت حكمه ولكل حال حكمها إذ الأوقات والأحوال لا تقصد لذاتها وقوله (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يشعر بأن هذا الأجر عظيم ، وفى إضافتهم إلى الرب ما فيها من التكريم ، (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يوم يخاف البخلاء الممسكون من تبعة بخلهم (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وقد تقدم تفسير مثل هذا الوعد الكريم.
((٢٧٥) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ، وَأَحَلَّ اللهُ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)