مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقوله تعالى (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) معناه أنه يخيل إليكم بوسوسته أن الانفاق يذهب بالمال ، ويفضى إلى سوء الحال ، فلا بد من إمساكه والحرص عليه استعدادا لما يولده الزمن من الحاجات وهذا هو معنى قوله تعالى (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) فان الأمر هنا عبارة عما تولده الوسوسة من الاغراء. والفحشاء والبخل وهى فى الأصل كل ما فحش أى اشتد قبحه وكان البخل عند العرب من أفحش الفحش قال طرفة :
|
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى |
|
عقيلة مال الفاحش المتشدد (١) |
(وَاللهُ يَعِدُكُمْ) بما أنزله من الوحى وبما أودعه فى النفوس الزكية من الالهام الصحيح ، والعقل الرجيح ، وفى الفطر السليمة من حب الخير ، والرغبة فى البر (مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) فانه جعل الانفاق كفارة لكثير من الخطايا وسببا يفضل به المرء قومه ويسودهم أو يسود فيهم بما يجذب اليه من قلوب من يكون سببا فى رزقهم وهذا الفضل من الجاه بالحق هكذا قال الأستاذ الامام. والمأثور عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الفضل هو ما بخلفه الله تعالى على المنفق من الرزق. ويؤيده قوله تعالى (٣٤ : ٣٩ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وفى حديث الصحيحين «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا» أى تلفا لماله بأن يذهب حيث لا يفيده. ومعنى هذا الدعاء عندى : أن من سنة الله أن يخلف على المنفق بما يسهل له من أسباب الرزق ويرفع من شأنه فى القلوب ، وأن يحرم البخيل من مثل ذلك. وعلى هذا يكون وعد الله تعالى بشيئين أحدهما لخير الآخرة وهو المغفرة والثانى لخير الدنيا وهو
__________________
(١) اعتام الشىء اختار عيمته والعيمة بالكسر خيار المال وكذلك العقيلة خيار الشىء والفاحش البخيل جدا والمعنى أن الموت يختار أفاضل الكرام ويصطفى خيار أموال البخلاء المتشددين فى الامساك والحرص ، من اصطفى الشىء أخذ صفوه أى خياره ، أى يتحرى ما تشتد اليه حاجة أهله
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)