والماس والفحم الحجرى من عنصر واحد
الشيخ : ان النبات لا حياة فيه ولو كان يعمل عمله الذى ذكرت فى معنى النمو وكيفيته بما تقتضيه صفة الحياة التى أثبتها له ، لكان عالما بعمله ومختارا فيه ولم يرد بهذا نقل ، ولا أثبته عقل ، فنمو النبات انما يكون بمحض قدرة الله تعالى.
الشاب : لا دليل على أن للنبات علما ولا على أنه لا علم له. فهو فى عمله كأعضاء الانسان وغيره من الحيوان التى تعمل أعمالا منتظمة لا شعور للانسان بها ولا هى صادرة عن علمه وتدبيره ، كأعمال المعدة والكبد فى هضم الطعام فليس عندنا دليل على أن للمعدة علما خاصا ولا على أنه لا علم لها ، ولكننا نعلم أنها عضو حى بحياة صاحبه فاذا أبين منه ثم وضع فيه الطعام فانه لا يعمل ذلك العمل. وكون كل شىء بقدرة الله لا يمنع أن يكون لكل شىء سبب. فالله تعالى حكيم لا يعمل شيئا إلا بنظام (٦٧ : ٣ ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ)
التلميذ : من أين تكون هذه الحياة النباتية للنبات ، والحياة الحيوانية للحيوان فهل المادة التى يتغذى بها النبات حية فيأخذ منها حياته؟
الشاب : كلا إن مواد التغذية ليست حية بنفسها. ألا ترى أن الانسان لا يأكل شيئا من الحيوان إلا بعد إماتته بنحو الذبح والطبخ. ولا يأكل نباتا إلا بعد إزالة حياته النباتية ولو بالقطع والمضغ فقط؟ وكذلك النبات. ولكن فى النواة التى تتولد منها الشجرة والبيضة التى يتولد منها الحيوان حياة كامنة مستعدة للنمو بالتغذية على ما نشاهد فى الكون. وهذه الحياة مجهولة الكنه والمبدأ حتى اليوم. وأمرها أخفى من أمر المادة فى كنهها ومبدئها.
الشيخ : إذا كنتم فى علمكم هذا أرجعتم جميع العناصر التى تألفت منها مادة الكون إلى شىء واحد عرف أثره ولم تعرف حقيقته ـ كما قلت فى مبحث الوحدانية ـ فما بالكم تقفون فى حياة بعض المواد كالنبات والحيوان ، وتقولون لا نعرف مبدأ حياته وحقيقتها وتقفون عند هذا الحد ، ولا تقولون : إن الذى صدرت عن ذاته جميع الذوات هو الحى القيوم الذى صدرت عن حياته كل حياة؟
الشاب : لا شك أن الوجود الواجب القديم هو حى كما أنه قيوم فاذا كان
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)