فالحياة له كما أنه مصدرها» اه.
أقول : وهذا تحقيق دقيق لا تجد مثله لغير هذا الامام العارف والحكيم المحقق ولا يعقله إلا أولو الالباب. وقد كنت كتبت فى كتاب العقائد الذى ألفته باقتراحه رحمهالله تعالى على وجه يليق بمعارف هذا العصر ويفيد طلاب علومه كلاما فى حياة الله تعالى قريبا من الأفهام ، واطلع عليه فأعجبه. وإننى أحب إيراده هنا لأننى لم أر فى كتب التفسير ولا فى كتب الكلام كلاما ممتعا فى هذا المقام. وهو وارد بأسلوب السؤال من تلميذ مبتدىء فى المدارس والجواب من أخيه وهو عالم عصرى طبيب نعبر عنه بالشاب ، ومن أبيه وهو عالم صوفى نعبر عنه بالشيخ : وهذا نصه باختصار ما :
قال التلميذ : تنبت الشجرة صغيرة ثم تنمو حتى تكون فى زمن قريب أضعاف ما كانت ، فمن أين تجىء هذه الزيادة ، وكيف تدخل فى بنيتها وتتفرق فتأخذ الساق منها حظا والفروع حظا وكذلك الورق والثمر؟
الشاب : إن هذه الزيادة التى تدخل بنية النبات بعضها من الأرض وبعضها من الهواء. والنبات جسم حى ، فهو بصفة الحياة يأخذ من عناصر الأرض والهواء ما يصلح لغذائه فيتنذى به كما يتغذى الحيوان بما يأكله ويشربه وينمو بذلك كما ينمو الحيوان.
التلميذ : إننا لا نرى فى الأرض ولا فى الهواء شيئا من مادة النبات ولا من صفاته كاللون والطعم والرائحة.
الشاب : إنه يأخذ منها العناصر البسيطة فيأخذ من الهواء الأكسجين والنيتروجين (الأزوت) وكذلك الكربون وبعض الأملاح التى توجد فى الهواء عادة وإن لم تكن جزءا منه. ويأخذ من الأرض ما يناسبه من عناصرها الكثيرة كالبوتاسا والفسفور والحديد والجير والأملاح ويكون مما يأخذه من ذلك غذاءه بعمل كيماوى منتظم ، يعجز عن مثله أعلم علماء الكيمياء. وقد علمت أن جميع هذه الصور المختلفة الأشكال والصفات إنما اختلف بعضها عن بعض باختلاف التركيب الكيماوى وعمل الطبيعة حتى إن مادة السكر هى عين المادة التى يتكون منها الحنظل ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)