كانوا عليه من الخوف من الله عزوجل واعتقاد النقص فى أنفسهم حتى بعد كمال التزكية وتمام الطهارة حتى كان مثل عمر بن الخطاب يسأل حذيفة بن اليمان» هل يجد فيه شيئا من علامات النفاق» فأخبرهم الله تعالى بأنه لا يكلف نفسا الا وسعها ولا يؤاخذها الا على ما كلفها فهم مكلفون بتزكية أنفسهم ومجاهدتها بقدر الاستطاعة والطاقة وطلب العفو عما لا طاقة لهم به ، كما سيأتى تفصيله ولا يبعد أن يكون بعضهم قد خاف أن تدخل الوسوسة والشبهة قبل التمكن من دفعها فى عموم الآية. فكان ما بعدها مبينا لغلطهم فى ذلك. وأما تسمية بعضهم ذلك نسخا فقد أجاب عنه بعض المفسرين بأنه عبر بالنسخ عن البيان والايضاح تجوزا. ولك أن تقول : إن المراد به النسخ اللغوى وهو الازالة والتحويل لا الاصطلاحى أى إن الآية الثانية كانت مزيلة لما أخافهم من الاولى أو محولة له الى وجه آخر ويحتمل أن يكون الصحابى لم ينطق بلفظ النسخ وانما فهمه الراوى من القصة فذكره. وكثيرا ما يروون الأحاديث المرفوعة بالمعنى على أنه ليس من النص المرفوع ورأى الصحابى ليس بحجة عند الجماهير ، لا سيما إذا خالف ظاهر الكتاب. واننى لا أعتقد صحة سند حديث ولا قول عالم صحابى يخالف ظاهر القرآن ، وإن وثقوا رجاله فرب راو يوثق للاغترار بظاهر حاله ، وهو سىء الباطن ولو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها كما تنتقد من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الاسانيد بالنقض. وقد قالوا إن من علامة الحديث الموضوع مخالفته لظاهر القرآن أو القواعد المقررة فى الشريعة أو للبرهان العقلى أو للحس والعيان وسائر اليقينيات.
أما ابداء ما فى النفس فهو اظهاره بالقول أو بالفعل. وأما اخفاؤه فهو ضده والابداء والاخفاء سيان عند الله تعالى لانه (يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ) فالمدار فى مرضاته على تزكية النفس وطهارة السريرة لا على لوك اللسان وحركات الابدان. وأما المحاسبة فهى على ظاهرها وان فسرها بعض بالعلم وبعض بالجزاء الذى هو غبها ولازمها ، ذلك أن للنفوس فى اعتقاداتها وملكاتها وعزائمها وارادتها موازين يعرف بها يوم الدين رجحان الحق والخير أو الباطل والشر هى أدق مما وضع البشر من موازين الاعيان وموازين الاعراض كالحر والبرد (٢١ : ٣٧ وَنَضَعُ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٣ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4719_tafsir-alquran-alhakim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
