فوجده نافعا ولكنه لا يعرف أية فائدة لكل جزء من أجزائه ونسبته إلى الاجزاء الاخرى ، وحسبه أن يعلم أن هذا الدواء المركب نافع يشفي باذن الله من المرض.
السعي بين الصفا والمروة من هذا النوع التعبدي ، فهو مطلوب بقوله تعالى (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) حج البيت قصده للنسك والاتيان بالمناسك المعروفة هنالك وسيأتي تفصيلها في هذا الجزء. والاعتمار مناسك العمرة وهي دون مناسك الحج فليس في العمرة وقوف بعرفة ولا مبيت بمزدلفة ولا رمي جمار في منى. والجناح بالضم الميل الى الاثم كجنوح السفينة الى وحل ترتطم فيه ، والاثم نفسه. وأصله من جناح الطائر. ويطوف بتشديد الواو من التطوف وهو تكرار الطواف او تكلفه. والمعنى فليس عليه شيء من جنس الجناح ـ وهو الميل والانحراف عن جادة النسك ـ في التطوف بهما. وهذا التطوف هو الذي عرف في الاصطلاح بالسعي بين الصفا والمروة وفسرته السنة بالعمل ، وهو من مناسك الحج بالاجماع والعمل المتواتر ، وإذ كان مشروعا فسواء كان ركنا كما يقول مالك والشافعي وغيرهما أو واجبا كما يقول الحنفية ، أو مندوبا كما روي عن أحمد.
وقالوا في حكمة التعبير عنه بنفي الجناح الذي يصدق بالمباح : انه للاشارة الى تخطئة المشركين الذين كانوا ينكرون كون الصفا والمروة من الشعائر ، وان السعي بينها من مناسك ابراهيم ، فهو لا ينافي الطلب جزما. وكذلك قوله تعالى (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) في هذا التطوف وغيره أو كرر الحج أو العمرة فزاد على الفريضة (١) أي تحمله طوعا ـ كما قال الراغب ـ فان التطوع في اللغة الاتيان بما في الطوع أو بالطاعة أو تكلفها أو الاكثار منها. وأطلق على التبرع بالخير لانه طوع لا كره ولا إكراه فيه ، وعلى الاكثار من الطاعة بالزيادة على الواجب ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم في حديث الاعرابي «الا أن تطوّع» أي تزيد على الفريضة (فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) أي فان الله يثيبه لانه شاكر يجزي على الاحسان ، عليم بمن يستحق الجزاء.
وروى البخاري عن ابن عباس ما يدل على أن للسعي بين الصفا والمروة أصلا
__________________
(١) هذا التحقيق ظهر لي عند الطبعة الثانية لهذا الجزء
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)